إليه ، وضعيف يرد روايته ، وعندما يلاحظ المستنبط الأسماء المشتركة في
الاسناد لا يقدر على تعيين المراد .
ولأجل ذلك عمد الرجاليون إلى تأسيس فرع آخر لعلم الرجال أسموه
ب " تمييز المشتركات " ، أهمها وأعظمها هو " تمييز المشتركات للعلامة
الكاظمي " ولذلك يجب على المستنبط في تعيين المراد من الأسماء
المشتركة ، إلى مراجعة فصل " تمييز المشتركات " ، ولولاه لما انحلت العقدة ،
غير أن كثيرا من كتب الرجال فاقدة لهذا الفرع ، وإنما يذكرون الأسماء بالآباء
والأجداد ، من دون أن يذكروا ما يميز به المشترك عن غيره . ولقد أدخل العلامة
المامقاني ما كتبه العلامة الكاظمي في رجاله ، وبذلك صار كتابا جامعا
بالنسبة ، وقد تطرق ذلك النقص إلى أكثر الكتب الرجالية خ ، لأجل أنها الفت
على ما رسمه القدماء على ترتيب الحروف الهجائية ، دون ترتيب الطبقات .
بروز نمط خاص في تأليف الرجال
ولأجل هذه النقائص الفنية في هذه الخطة ، نهضت عدة من الاعلام
والمشايخ في العصر الماضي والحاضر إلى فتح طريق آخر في وجوه المجتهدين
والمستنبطين ، وهذا الطريق هو لمس حالهم بالمباشرة لا بالرجوع إلى أقوال
أئمة الرجال بل بالرجوع إلى سند الروايات المتكررة في الكتب الحديثية
المشتملة على اسم الراوي ، فإن في هذا الطريق إمكان التعرف على ميزان
علم الراوي وفقهه وضبطه ووثاقته في النقل ، إذ بالرجوع إلى متون أحاديث
الراوي المبعثرة على الأبواب وملاحظتها لفظا ومعنى ، وكما وكيفا يعرف أمور :
1 يفهم من رواياته ، مدى تضلع الراوي في الفقه والكلام والتاريخ
والتفسير وغيرها من المعارف ، كما يعرف عدم مهارته وحذاقته في شئ منها ،
إذا قيست رواياته بعضها ببعض ، وبما رواه آخرون في معناها .
2 يعرف مقدار رواياته قلة وكثرة ، وأنه هل هو ضابط فيما يروي أو
كليات في علم الرجال — صفحة 141
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤١