هو المعيار في معرفة الرجال وتمييز الثقات عن الضعاف .
ولا ريب أن هذا طريق صحيح يعد من الطرق الوثيقة ، لكنه ليس طريقا
وحيدا في تشخيص حال الرواة ومعرفتهم ، بل طريق تقليدي لائمة الرجال ،
وليس طريقا مباشريا إلى أحوال الرواة ، ولا يعد طريقا أحسن وأتم .
2 لا شك أن التحريف والتصحيف تطرق إلى كثير من أسناد الأحاديث
المروية في الكتب الأربعة وغيرها ، وربما سقط الراوي من السند من دون أن
يكون هناك ما يدلنا عليه ، وعلى ذلك يجب أن يكون الكتب الرجالية بصورة
توقفنا على طبقات الرواه من حيث المشايخ والتلاميذ ، حتى يقف الباحث ببركة
التعرف على الطبقات ، على نقصان السند وكماله ، والحال أن هذه الكتب
المؤلفة كتبت على حسب حروف المعجم مبتدأة بالألف ومنتهية بالياء ، لا
يعرف الانسان عصر الراوي وطبقته في الحديث ، ولا أساتذته ولا تلامذته إلا
على وجه الاجمال والتبعية ، وبصورة قليلة دون الاحصاء ، والكتاب الذي
يمكن أن يشتمل على هذه المزية ، يجب أن يكون على طراز رجال الشيخ
الذي كتب على حسب عهد النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم
السلام ، فقد عقد لكل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله والأئمة
عليهم السلام أبوابا خاصة يعرف منها حسب الاجمال طبقة الراوي ومشايخه
وتلاميذه .
وهذا النمط من التأليف وإن كان لا يفي بتلك الأمنية الكبرى كلها ، لكنه
يفي بها إجمالا ، حيث نرى أنه يقسم الرواة إلى الطبقات حسب الزمان من زمن
النبي صلى الله عليه وآله إلى الاعصار التي انقلبت فيها سلسلة الرواة إلى
سلسلة العلماء ، وعندئذ يمكن تمييز السند الكامل من السند الناقص ، ولو كان
الرجاليون بعد الشيخ يتبعون أثره لأصبحت الكتب الرجالية أكثر فائدة مما هي
الآن عليه .
3 إن أسماء كثيرة من الرواة مشتركة بين عدة أشخاص . بين ثقة يركن
كليات في علم الرجال — صفحة 140
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٠