الكافي " و " مرتب أسانيد التهذيب " ، ثم انصرف إلى ترتيب أسانيد الكتب
الأربعة الرجالية وغيرها من كتب الحديث ، مراعيا فيها ترتيب الحروف ،
فباستيفاء الأسانيد وقياس بعضها مع بعض يعرف جميع شيوخ الراوي وتلاميذه
وطبقته وغيرها من الفوائد .
فبالرجوع إلى هذا الفهرس يعلم مقدار مشايخ الراوي وتلاميذه ، كما
يعرف من هو مشاركه في نقل الحديث وكان في طبقته ، كما يعلم مشايخ كل
واحد من هؤلاء الرواة وطرقهم إلى الامام .
الثاني : قام بتأليف كتاب باسم " طبقات الرجال " فقد جعل سلسلة
الرواة من عصر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى زمان الشيخ الطوسي
اثنتي عشرة طبقة ، فجعل الصحابة الطبقة الأولى ، ومن أخذ عنهم الحديث
الطبقة الثانية ، وهكذا والعمل الثاني منتزع من العمل الأول أعني تجريد
الأسانيد ، وهذا الأثر النفيس ، بل الآثار النفيسة بعد غير مطبوعة ، بل مخزونة
في مكتبته الشخصية العامرة ، نسأل الله سبحانه أن يوفق أهل الجد والعلم
للقيام بطبع هذه التركة النفيسة .
يقول الأستاذ " واعظ زاده " وهو يحدث عن الامام البروجردي في تلك
الرسالة وأنه أحد من سلك هذا الطريق ، وإن لم يكن مبتكرا في فتح هذا
الباب :
" إن الاشراف على جميع روايات الراوي يستدعي جمعها في كراس
واحد ، وهذا ما عمله قديما علماء الحديث من الجمهور ، وسموا هذا النوع من
الكتب " المسند " ، وكان الغرض الأهم لهم من هذا العمل ، التلاقي مع
الرواة في أحاديثهم . أما الشيعة الإمامية فلم يهتموا بالمسانيد وكان الامام
البروجردي ، يحبذ هذا العمل ويرغب طلاب العلم بالاشتغال به ، ولا ريب أنه
فراغ في حديثنا يجب أن يسد .
كليات في علم الرجال — صفحة 144
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٤