إن الجوامع المذكورة مع أهميتها وعظمتها ، فاقدة لبعض ما يهم
المستنبط والفقيه في تحصيل حجية الخبر وعدمها ، فإنها وإن كانت توقفنا على
وثاقة الراوي وضعفه إجمالا ، غير أنها لا تفي ببعض ما يجب على المستنبط
تحصيله وإليك بيانه :
1 إن هذه الخطة التي رسمها القدماء وتبعها المتأخرون ، مع أهميتها
وجلالتها ، لا تخرج عن إطار التقليد لائمة علم الرجال في التعرف على وثاقة
الراوي وضعفه وقليل من سائر أحواله ، مما ترجع إلى شخصيته الحديثية ،
وليس طريقا مباشريا للمؤلف الرجالي ، فضلا عمن يرجع إليه ويطالعه ،
للتعرف على أحوال الراوي ، بأن يلمس بفهمه وذكائه ويقف مباشرة على كل ما
يرجع إلى الراوي من حيث الطبقة والعصر أولا ، ومدى الضبط والاتقان ثانيا ،
وكمية رواياته كثرة وقلة ثالثا ، ومقدار فضله وعلمه وكماله رابعا ، وهذا بخلاف
ما رسمه الأساتذة المتأخرون وخططوه ، فإن العالم الرجالي فيه يقف بطريق
مباشري دون تقليد ، على هذه الأمور وأشباهها .
وإن شئت قلت : إن هذه الكتب المؤلفة حول الرجال ، تستمد من قول
أئمة الفن في جرح الرواة وتعديلهم ، وبالأخص تتبع مؤلفي الأصول الخمسة ،
التي نبهنا بأسمائهم وكتبهم فيما سبق ، فقول هؤلاء ومن عاصرهم أو تأخر عنهم
كليات في علم الرجال — صفحة 139
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٩