قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله ألا تسند أحاديثك ،
تحدث بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة ( 1 ) .
ثم يأتي عصر أتباع التابعين الذين تتلمذوا على تلامذة الصحابة فيتقدم
الفن إلى خطوات حثيثة ، وتتأسس قوانين جديدة وينشئ الله أمثال
شعبة ، فيرحلون ويفتشون ويخبرون أحوال الرجال ويبدأون بالتصنيف
والتأليف بشكل أوسع من ذي قبل .
وبالنظر في ترجمة شعبة يظهر أنه كان مبالغا جدا في التثبت فيما كان
يروي ولم يكن يروي إلا عن الثقات المعروفين فيما قيل . وكانت له طرق
مختلفة لتحقيق الاخبار منها :
أنه ما كان يكتفي باستماع الحديث مرة واحدة .
روى ابن أبي حاتم بسنده إلى حماد بن زيد قال : ما أبالي من
خالفني إذا وافقني شعبة ، لان شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة ،
يعاوده صاحبه مرارا ونحن كنا إذا سمعنا مرة اجتزينا به ( 2 ) .
ومنها ما رواه ابن أبي حاتم بسنده إلى أبي داود الطيالسي قال :
سمعت خالد بن طليق يسأل شعبة فقال : يا أبا بسطام حدثني حديث
سماك بن حرب في اقتضاء الورق من الذهب حديث ابن عمر ، فقال :
أصلحك الله . هذا حديث ليس يرفعه أحد إلا سماك ، قال : فترهب أن
أروي عنك ؟ قال : لا ، ولكن حدثنيه قتادة عن سعيد بن المسيب عن
ابن عمر ولم يرفعه .
وأخبرنيه أيوب عن نافع عن ابن عمر ولم يرفعه وحدثني داود بن أبي
هامش
( 1 ) الميزان 1 : 193 .
( 2 ) تقدمة الجرح والتعديل 168 .