هند عن سعيد بن جبير ولم يرفعه ، ورفعه سماك فأنا أفرقه ( 1 ) .
فأظهر شعبة من هذه المقارنة أن سماكا أخطأ في رفع هذا الحديث إنما
هو من قول ابن عمر موقوفا عليه .
ومثل هذه الطرق للتثبت والتحقيق مأثورة كثيرة عن اتباع التابعين
وبرز في هذا القرن الخير ، جهابذة الفن مثل سفيان الثوري [ 97 - 161 ]
ومالك بن أنس إمام دار الهجرة [ 104 - 179 ] وعبد الله بن المبارك
المروزي الخراساني [ 118 - 181 ] وأبو إسحاق الفزاري [ ت 186 ]
وسفيان بن عيينة [ 107 - 197 ] ويحيى بن سعيد القطان [ 120 - 198 ]
ووكيع بن الجراح [ 128 - 198 ] وعبد الرحمن بن مهدي [ 135 - 198 ] .
ثم جاء الله بقوم آخرين تتلمذوا على هؤلاء الاعلام الغر الميامين
فأخذوا طرقهم في البحث والتنقيب ، وأضافوا عليها طرقا جديدة وفي
مقدمتهم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني ولهم كتب
ومؤلفات في هذا الفن الشريف يمكن معرفتها بمراجعة تراجمهم .
ثم جاء أمثال الامام البخاري محمد بن إسماعيل ومسلم وأبي داود
والترمذي وابن ماجة والدارمي وغيرهم ، فزادوا في هذا البنيان لبنات
مهمة واستنبطوا قواعد جديدة واستعملوا طريقة الاعتبار والمقارنة والمقابلة
والسبر والاختيار بطريق أوسع لمعرفة الرجال وتميز الخطأ من الصواب .
قال أحمد في ترجمة سفيان بن عيينة : هو أثبت الناس في عمرو بن
دينار ( 2 ) .
وقال أيضا : كنت أنا وعلي بن المديني فذكرنا أثبت من يروي عن
هامش
( 1 ) تقدمة الجرح والتعديل 158 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 2 : 170 .