( باب 62 - العلة التي من أجلها قال سليمان " ع " : رب اغفر لي )
( وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي )
1 حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال : حدثنا أحمد بن محمد الوراق أبو
الطيب قال : حدثنا علي بن هارون الحميري قال : حدثنا علي بن محمد بن سليمان
النوفلي قال : حدثني أبي ، عن علي بن يقطين قال : قلت لأبي الحسن موسى بن
جعفر " ع " أيجوز أن يكون نبي الله عز وجل بخيلا ؟ فقال لا ، فقلت له : فقول
سليمان " ع " رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ، ما وجهه وما
معناه ؟ فقال : الملك ملكان : ملك مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس ، وملك
مأخوذ من قبل الله تعالى ذكره كملك آل إبراهيم ، وملك طالوت ، وملك ذي القرنين ،
فقال سليمان " ع " هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي أن يقول : إنه مأخوذ
بالغلبة والجور وإجبار الناس ، فسخر الله عز وجل له الريح تجري بأمره رخاء حيث
أصاب وجعل غدوها شهرا ورواحها شهرا ، وسخر الله عز وجل له الشياطين كل بناء
وغواص ، وعلم منطق الطير ، ومكن في الأرض ، فعلم الناس في وقته وبعده ان
ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس والمالكين بالغلبة والجور ، قال
فقلت له فقول رسول الله صلى الله عليه وآله رحم الله أخي سليمان بن داود ما كان أبخله ، فقال
لقوله عليه السلام ما أبخله وجهان : أحدهما ما كان أبخله بعرضة وسوء القول فيه
والوجه الآخر يقول : ما كان أبخله إن كان أراد ما يذهب إليه الجهال . ثم قال
عليه السلام قد والله أوتينا ما أوتى سليمان وما لم يؤت سليمان وما لم يؤت أحد من
الأنبياء من العالمين ، قال الله عز وجل في قصة سليمان : ( هذا عطاؤنا فأمنن أو أمسك
بغير حساب ) . وقال عز وجل في قصة محمد صلى الله عليه وآله : ( ما أتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا ) .
علل الشرائع — صفحة 71
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٧١