برأس نفسه ولحية نفسه على العادة المتعاطاة للناس إذا اغتم أحدهم أو أصابته مصيبة
عظيمة وضع يده على رأسه ، وإذا دهته داهية عظيمة قبض على لحيته ، فكأنه
أراد بما فعل انه يعلم هارون انه وجب عليه الاغتمام والجزع بما أتاه قومه ووجب
أن يكون في مصيبة بما تعاطوه ، لان الأمة من النبي والحجة بمنزلة الأغنام من
راعيها ومن أحق بالاغتمام بتفريق الأغنام وهلاكها من راعيها ، وقد وكل بحفظها
واستعبد بإصلاحها وقد وعد الثواب على ما يأتيه من إرشادها وحسن رعيتها ،
وأوعد العقاب على ضد ذلك من تضييعها ، وهكذا فعل الحسين بن علي عليهما السلام
لما ذكر القوم المحاربين له بحرماته فلم يرعوها قبض على لحيته وتكلم بما تكلم به ،
وفي العادة أيضا ان يخاطب الأقرب ويعاتب على ما يأتيه العبد ليكون ذلك أزجر
للبعيد عن اتيان ما يوجب العتاب . وقد قال الله عز وجل لخير خلقه وأقربهم منه
صلى الله عليه وآله : لئن أشركت ، ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ، وقد علم عز وجل
ان نبيه صلى الله عليه وآله لا يشرك به أبدا وإنما خاطبه بذلك وأراد به أمته . وهكذا موسى ،
عاتب أخاه هارون وأراد بذلك أمته اقتداء بالله تعالى ذكره واستعمالا لعادات
الصالحين قبله وفي وقته
( باب 59 - العلة التي من أجلها حرم الصيد على اليهود يوم السبت )
1 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن
محمد بن عيسى ، عن عبد الله بن محمد الحجال ، عن علي بن عقبة ، عن رجل عن أبي
عبد الله " ع " قال : إن اليهود أمروا بالامساك يوم الجمعة ، فتركوا يوم الجمعة
وأمسكوا يوم السبت ، فحرم عليهم الصيد يوم السبت .
( باب 60 - العلة التي من أجلها سمى فرعون ذا الأوتاد )
1 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب الرازي رضي الله عنه
قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن أبان الأحمر
علل الشرائع — صفحة 69
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٦٩