ثم سافرا وجعلا المرأتين في بيت واحد فولدتا غلامين فسقط البيت عليهم فقتل
المرأتين وبقي الغلامان أيهما في رأيك المالك وأيهما المملوك وأيهما الوارث وأيها
الموروث .
قال أبو حنيفة : إنما أنا رجل عالم بمباحث الأنبياء .
قال عليه السلام : فأخبرني عن قوله تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى دعوة
فرعون : ( لعله يتذكر أو يخشى ) فلعل منه شك قال : نعم قال عليه السلام ذلك من الله
شك إذ قال لعله قال أبو حنيفة : لا أعلم .
فقال له الصادق عليه السلام : يا أبا حنيفة لا تقس فإن أول من قاس إبليس فقال :
( خلقتني من نار وخلقته من طين ) فقاس ما بين النار والطين ولو قاس نورية آدم
نبوية ألف نار لعرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر .
يا أبا حنيفة : إنك تفتي بالكتاب ولست ممن ورثه ، وتزعم أنك صاحب
قياس وأول من قاس إبليس ، ولم يبن دين الإسلام على القياس وتزعم أنك
صاحب رأي وكان الرأي من رسول الله صلى الله عليه وآله صوابا ومن دونه خطأ لأن الله تعالى
قال : ( أن أحكم بينهم بما أراك الله ) ولم يقل لغيره وتزعم أنك صاحب حدود
ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك . ولولا أن يقال دخل على ابن رسول الله صلى الله عليه وآله
فلم يسأله عن شئ ما سألتك عن شئ فقس إن كنت قياسا .
قال أبو حنيفة : لا تكلمت في الرأي والقياس في دين الله بعد هذا المجلس .
فقال له الصادق عليه السلام كلا إن حب الرياسة غير تاركك كما لم يترك غيرك من
كان قبلك .
فاعتبروا يا أولي الأبصار !
فاعتبروا يا أولي الألباب .
ومن الحوار اكتشفت الحقيقة — صفحة 336
مساهمون: هشام آل قطيط
ص٣٣٦