توبيخهم وتوعيدهم بالعذاب ، وما كان ذلك ليخرجوهم عن مثل ما ارتكبوه من
الخطأ واقترفوه من خلاف الصحيح والصواب .
ومن ذلك : لما تأخرت أم المؤمنين عائشة ، وصفوان بن العطاء في غزوة بني
المصطلق ، فأسرعوا إلى رميها بصفوان وارتكبوا في ذلك الإفك المبين ، كما نطق به
القرآن في سورة النور بقوله تعالى : ( إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ، لا
تحسبوه شرا لكم ، بل هو خير لكم ، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي
تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) ( 1 ) ومن ذلك : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخطب
على المنبر يوم الجامعة إذ جاءت عير لقريش قد أقبلت من الشام ، ومعها من
يضرب الدف ويستعمل ما حرمه الإسلام فتركوا رسول الله صلى الله عليه وآله قائما على المنبر
وانفضوا عنه إلى اللهو واللعب ، رغبة فيهما ، وزهدا في استماع مواعظه ، وما
يتلوه عليهم من آيات الذكر الحكيم حتى أنزل الله تعالى فيهم في سورة الجمعة :
( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ، قل : ما عند الله خير من اللهو ،
ومن التجارة ، والله خير الرازقين ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة النور الآية : 11 .
( 2 ) سورة الجمعة الآية : 11 وهذا ما أخرجه السيوطي في الدر المنثور ص 220 - 221 في تفسير
الآية من جزئه السادس ، والخازن في تفسيره ص 79 من جزئه السابع ، والبغوي في تفسير ، ص
79 من تفسيره بهامش الجزء السابع من تفسير الخازن .
والبيضاوي في تفسيره ص 122 من جزئه الخامس ، وغيرهم من مفسري أهل السنة ، وأخرجه
البخاري مختصر الحادثة في صحيح من الجزء الثالث باب إذا رأوا تجارة في تفسير سورة الجمعة في
كتاب التفسير عن جابر بن عبد الله أنه قال : ( أقبلت عير يوم الجمعة ، ونحن مع النبي صلى الله عليه وآله فثار
الناس إلا اثنا عشر رجلا فأنزل الله هذه الآية ) .