( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا ) المجمع على صحة ثبوته بين
الفريقين السني والشيعي والذي جاء في البخاري وهذا يكفي استدلالا في إبطال
وإسقاط ( حديث أصحابي كالنجوم ) فهذا كله من حيث السند .
وأما من حيث الدلالة :
أولا : إن المخاطبين بلفظ اقتديتم ، إن كانوا أصحابه مع غيرهم ، فباطل ،
لأنه لا يصح لعربي فصيح أن يقول لأصحابه ومع غيرهم ، أصحابي لأن غيرهم
ليسوا من أصحابه فكيف يصح لمسلم أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وآله ما لا تسوغه
الفصاحة ، وهو أفصح العرب وأبلغهم على الاطلاق ؟ ! ولما بطل هذا بطل ذاك ،
وإن كان المخاطبون بلفظ اقتديتم غير أصحابه ، فباطل أيضا لأن المشافهين يومئذ
بهذا الخطاب لم يكونوا غير أصحابه .
ثانيا : إن الجمع المنكر المضاف يفيد العموم عند علماء أصول الفقه من
الفريقين ، وكلمة ( أصحاب ) : جمع منكر مضاف إلى ياء المتكلم ) . ويعني ذلك
أن جميع أصحابه كالنجوم يقتدى بهم ، فالمقتدي بقول بعض الجاهلين منهم ،
والتارك للعمل بقول بعض العلماء منهم ، يكون في الحالتين مهتديا ، ويكون في
هذه الحالة المقتدي بقتلة الخليفة عثمان بن عفان والمتقاعد عن نصرته مهتديا ،
وتابعا للحق في الصورتين ، وكذلك المقتدي بقتلة عمار بن ياسر ( رض ) وكان مع
معاوية مشارعا بالقتل يكون أيضا مهتديا ؟ !
وعلى هذا الأساس يلزمكم أن تقولوا بجواز العمل بالضدين وبجواز
اجتماع الهدى والضلال في شئ واحد ، وعلى صعيد واحد وبطلانه واضح لقوله
تعالى في سورة يونس عليه السلام ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة يونس الآية 132 .