وأبعد عن الشك .
قالت العلماء : يا يوحنا ، قل وإنا والله لا نتهمك لعلمنا أنك تجادلنا على
إظهار الحق .
قال يوحنا : أنا أقول باعتقاد الشيعة أن الله قديم ولا قديم سواه ، وأنه
موجود ، وأنه ليس بجسم ، ولا في محل ، وهو منزه عن الحلول ، واعتقادكم
أنكم تثبتون معه ثمانية قدماء هي الصفات حتى إن إمامكم الفخر الرازي شنع
عليكم ، وقال : إن النصارى واليهود كفروا حيث جعلوا مع الله إلهين اثنين قديمين
وأصحابنا أثبتوا قدماء تسعة ، وابن حنبل أحد أئمتكم قال : إن الله جسم ، وإنه
على العرش ، وإنه ينزل في صورة أمرد ، فبالله عليكم أليس الحال كما قلت ؟
قالوا : نعم .
قال يوحنا : فاعتقادهم إذا خير من اعتقادكم ، واعتقاد الشيعة أن الله
سبحانه لا يفعل قبيحا ، ولا يخل بواجب ، وليس في فعله ظلم ، ويرضون بقضاء
الله لأنه لا يقضي إلا بالخير ، ويعتقدون أن فعله لغرض لا لعبث ، وأنه لا يكلف
نفسا إلا وسعها ، ولا يضل أحدا من عباده ، ولا يحول بينهم وبين عبادته ، وأنه
أراد الطاعة ، ونهى عن المعصية ، وأنهم مختارون في أفعال أنفسهم ، واعتقادكم
أنتم أن الفواحش كلها من الله - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - وأن كل ما يقع
في الوجود من الكفر والفسوق والمعصية والقتل والسرقة والزنا فإنه خلقه الله تعالى
في فاعليه وأراد منهم وقضى عليهم به ورفع اختيارهم ، ثم يعذبهم عليه ، وأنتم
لا ترضون بقضاء الله بل إن الله تعالى لا يرضى بقضاء نفسه ، وأنه هو الذي أضل
العباد وحال بينهم وبين العبادة والإيمان ، وإن الله تعالى يقول : ( ولا يرضى لعباده
ومن الحوار اكتشفت الحقيقة — صفحة 198
مساهمون: هشام آل قطيط
ص١٩٨