قالوا : ينقل ذلك الخلف عن السلف .
فقال يوحنا : فمن الذي يعتمد على نقلكم ؟
قالوا : وكيف ذلك ؟
قال : لوجهين :
الأول : أن علماءكم نقلوا كثيرا من الأحاديث التي تدل على إمامة علي
عليه السلام وأفضليته ، وأنتم تقولون إنه مكذوب عليه ، وشهدتم على علمائكم أنهم
ينقلون الكذب فربما يكون هذا أيضا كذبا ولا مرجح لكم .
الثاني : أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي كل يوم الصلوات الخمس في المسجد ولم
يضبط له أنه هل كان يبسمل للحمد أم لا ؟ وهل كان يعتقد وجوبها أم لا ؟ وهل
كان يسبل يديه أم لا ؟ ولو كان يعتقدهما فهل يعقدهما تحت السرة أو فوقها ؟ وهل
كان يمسح الوضوء ثلاث شعرات أو ربع الرأس ، أو بعضه أو جميعه ، فإذا كان
سلفكم لم يضبط شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعله في اليوم والليلة مرارا متعددة ،
فكيف يضبطون شيئا لم يفعله في العمر إلا مرة واحدة أو مرتين ، هذا بعيد ! وكيف
تقولون إن أهل السنة هم على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله والحال أنهم يناقض بعضهم
بعضا في اعتقاداتهم ، واجتماع النقيضين محال .
قال يوحنا : فأطرقوا جميعا ، ودار الكلام بينهم ، وارتفعت الأصوات
بينهم ، وقالوا : الصحيح أنا لا نعرف الفرقة الناجية من هي ، وكل منا يزعم أنه
هو الناجي ، وأن غيره هو الهالك ، ويمكن أن يكون هو الهالك ، وغيره الناجي .
قال يوحنا : هذه الرافضة الذين تزعمون أنهم ضالون يجزمون
بنجاتهم ، وهلاك من سواهم ، ويستدلون على ذلك بأن اعتقادهم أوفى للحق ،
ومن الحوار اكتشفت الحقيقة — صفحة 197
مساهمون: هشام آل قطيط
ص١٩٧