قال الحنبلي : يا أصحابنا كم نتعامى عن الحق ؟ والله إن اليقين أن أبا بكر
وعمر غصبا حق علي عليه السلام .
وقال يوحنا : فاختبط القوم ، وكثر بينهم النزاع لكن كان مآل كلامهم أن
الحق في طرف الرافضة ، وكان أقربهم إلى الحق إذن إمام الشافعية ، فقال لهم :
أراكم تشكون أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من مات ولم يعرف إمام زمانه ( 1 ) فليمت إن شاء
يهوديا وإن شاء نصرانيا .
فما المراد بإمام الزمان ؟ ومن هو ؟
قالوا : إمام زماننا القرآن فإنا به نقتدي .
فقال الشافعي : أخطأتم لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : الأئمة من قريش ( 2 ) ولا يقال
للقرآن إنه قد شئ .
فقالوا : النبي إمامنا .
فقال الشافعي : أخطأتم ، لأن علماءنا لما اعترض عليهم بأن كيف يجوز
لأبي بكر وعمر أن يتركا رسول الله صلى الله عليه وآله مسجى غير مغسل ويذهبا لطلب الخلافة ،
وهذا دليل على حرصهم عليها ، وهو قادح في صحة خلافتهما .
أجاب علماؤنا إنهم لمحوا أقوال النبي صلى الله عليه وآله : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه
مات ميتة جاهلية ) ولم يجوزوا على أنفسهم الموت قبل تعيين الإمام ، فبادروا
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) مسند أبي داود ص 125 - ح 926 ، مسند أحمد ج 3 - ص 183 ، المصنف لابن أبي شيبة ج
12 - ص 169 - ح 12438 وص 173 - ح 12447 ، كنز العمال ج 12 - ص 30 - ح
33831 .