قال يوحنا : هذه الفضائل كلها لعلي عليه السلام بوجه هو أبلغ من حصولها لغيره .
قال يوحنا : أما شرف الأصل فهو ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وزوج ابنته ، وأبو
سبطيه .
وأما العلم فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) ( 1 ) وقد تقرر في
العقل أن أحدا لا يستفيد من المدينة شيئا إلا إذا أخذ من الباب ، فانحصر طريق
الاستفادة من النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام وهذه مرتبة عالية ، وقال صلى الله عليه وآله ( أقضاكم
علي ) ( 2 ) وإليه تعزى كل قضية ، وتنتهي كل فرقة ، وتنحاز إليه كل طائفة ، فهو
رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجلي حلبتها ، كل
من برع فيها فمنه أخذ ، وبه اقتفى ، وعلى مثاله احتذى ، وقد عرفتم أن أشرف
العلوم العلم الإلهي ، ومن كلامه اقتبس وعنه نقل ومنه ابتدأ .
فإن المعتزلة الذين هم أهل النظر ومنهم تعلم الناس هذا الفن هم تلامذته ،
فإن كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) راجع : ابن جرير الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار ص 105 - ح 173 ، المستدرك ج 3 -
ص 126 ، مجموع الزوائد ج 9 ص 114 ، المعجم الكبير للطبراني ج 11 ص 65 - 66 - ح
11061 ، تاريخ بغداد ج 4 - ص 348 ، كنز العمال ج 11 - ص 614 - ح 32977
و 32078 ، ذخائر العقبى ص 83 ، وقد أفردت لهذا الحديث كتب مستقلة ، مثل فتح الملك العلي
بصحة حديث باب مدينة العلم علي ، للمغربي .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 2 ص 135 ، ذخائر العقبى ص 83 ، مناقب الخوارزمي ص 81 - ح 66 ،
مسند أحمد ج 5 - ص 113 .
( 3 ) هو عبد الله بن محمد بن الحنفية الملقب بالأكبر ، والمكنى بأبي هاشم ، إمام الكيسانية مات سنة
98 أو 99 . تنقيح المقال للمامقاني ج 2 - ص 212 .