يا شافعي ، إمامك أباح للناس الرقص والدف والقصب ( 1 ) ، فقبح الله
مذهبك ، ينكح فيه الرجل أمه وأخته ويلعب بالشطرنج ويرقص ، ويدف ، فهل
هذا إلا ظاهر الافتراء على الله ورسوله ، وهل يلتزم بهذا المذهب إلا أعمى القلب
وأعمى عن الحق .
قال يوحنا : وطال بينهما الجدال واحتمى الحنبلي للشافعي ، واحتمى
المالكي للحنفي ، ووقع النزاع بين المالكي والحنبلي ، وكان فيما وقع بينهما أن
الحنبلي قال : إن مالكا أبدع في الدين بدعا أهلك الله عليها أمما وهو أباحها ، وهو
لواط الغلام ، لواط المملوك وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( من لاط بغلام
فاقتلوا الفاعل والمفعول ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته ج 7 ص 128 .
( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 140 ، ونقل لنا العلامة الزمخشري في تفسير الكشاف : 3 -
301 فإنه يقول :
إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به * وأكتمه كتمانه لي أسلم
فإن حنفيا قلت قالوا بأنني * أبيح الطلا وهو الشراب المحرم
وإن مالكيا قلت قالوا بأنني * أبيح لهم أكل الكلاب وهم هم
وإن شافعيا قلت قالوا بأنني * أبيح نكاح البنت والبنت تحرم
وإن حنبليا قلت قالوا بأنني * ثقيل حلولي بغيض مجسم
وإن قلت من أهل الحديث وحزبه * يقولون : تيس ليس يدري ويفهم
تعجبت من هذا الزمان وأهله * فما أحد من ألسن الناس يسلم
أحزين دهري وقدم معشرا * على أنهم لا يعلمون وأعلم
فنرى أن العالم الزمخشري يخجل أن ينسب نفسه إلى أحد المذاهب الأربعة وهو من كبار أعلام
السنة ! !