وأنا رأيت مالكيا ادعى عند القاضي على آخر أنه باعه مملوكا والمملوك
لا يمكنه من وطئه ، فأثبت القاضي أنه عيب في المملوك ويجوز له رده ، أفلا
تستحي من الله يا مالكي يكون لك مذهب مثل هذا وأنت تقول مذهبي خير من
مذهبك ؟ ! وإمامك أباح لحم الكلاب فقبح الله مذهبك واعتقادك .
فرجع المالكي عليه وصاح به : اسكت يا مجسم يا حلولي ، يا حولي ، يا
فاسق ، بل مذهبك أولى بالقبح ، وأحرى بالتنفير ، إذ عند إمامك أحمد بن حنبل
أن الله جسم يجلس على العرش ، ويفضل عنه العرش بأربع أصابع ، وأنه ينزل
كل ليلة جمعة من سماء الدنيا على سطوح المساجد في صورة أمرد ، قطط الشعر ،
له نعلان شراكهما من اللؤلؤ الرطب ، راكبا على حمار له ذوائب ( 1 ) .
قال يوحنا : فوقع بين الحنبلي والمالكي والشافعي والحنفي النزاع ، فعلت
أصواتهم وأظهروا قبائحهم ومعايبهم حتى ساء كل من حضر كلامهم الذي بدا
منهم ، وعاب العامة عليهم .
فقلت لهم : على رسلكم ، فوالله قسما إني نفرت من اعتقاداتكم ، فإن
كان الإسلام هذا فيا ويلاه ، لكني أقسم عليكم بالله الذي لا إله إلا هو
أن تقطعوا هذا البحث وتذهبوا فإن العوام قد أنكروا عليكم .
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 2 ص 509 ، وممن روى أنه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا
( تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ) البخاري في التهجد بالليل ، مسند أحمد بن حنبل ج 1 - ص
120 وص 446 ، الترمذي ج 1 - ص 142 .