ثم إنهم لم يكونوا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وأكثرهم ، أو كلهم ، لم يدركوا
النبي صلى الله عليه وآله ولا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فاتخاذ مذهب واحد منهم ، وجعله مذهبا
لنفسه ، والالتزام به وبآرائه التي يمكن فيها الخطأ والسهو وكل واحد منهم ذو آراء
مشتتة يخالف بعضها بعضا لا يقرها العقل ولا البرهان ، ولا تصدقه الفطرة
السليمة ، ولا الكتاب ، ولا السنة ، ولا حجة لأحد على الله يوم الحساب ، بل لله
الحجة البالغة عليهم ، حتى أنه لو سأل من التزم بأحد المذاهب الأربعة في يوم
القيامة ، بأي دليل أخذت بمذهبك هذا ؟
لم يكن له جواب سوى قوله :
( إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ( 1 ) !
أو يقول : ( إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا ) ( 2 ) !
فبالله عليك يا فضيلة الشيخ ، هل يكون لملتزمي أحد المذاهب الأربعة يوم
القيامة أمام الله الواحد القاهر جوابا ؟
فأطرق رأسه مليا ، ثم رفع رأسه ، وقال : لا . فقلت : هل يكون أحد
معذورا بذلك الجواب ؟ أجابني : كلا . ثم قلت : وأما نحن المتمسكين بولاء
العترة الطاهرة - آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله - العاملين بالفقه الجعفري ، فنقول في يوم
الحساب عند وقوفنا أمام الله العزيز الجبار : ربنا إنك أمرتنا بذلك ، لأنك قلت في
كتابك : ( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف الآية 23 .
( 2 ) سورة الأحزاب الآية 67 .
( 3 ) سورة الحشر : الآية 7 .