إلى الأخذ بالمذاهب الأربعة ؟
فأجابني : كلا ، ثم قلت له :
ألا تعرف أن المذاهب الأربعة كل واحد منهم يخالف الآخر في كثير من
المسائل ( 1 ) ولم يقيموا دليلا قويا ، وبرهانا جليا واضحا على أنه الحق دون غيره ،
وإنما يذكر الملتزم بأحد المذاهب أدلة لا قوام لها ، إذ ليس لها معضد من كتاب أو
سنة فهي كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ؟
مثلا لو سألت الحنفي : لم اخترت مذهب الحنفية دون غيره ؟
ولم اخترت أبا حنيفة إماما لنفسك بعد ألف عام من موته ، ولم تختر
المالكي أو الشافعي ، أو أحمد بن حنبل مع بعض مزاياهم التي يذكرونها ؟ فلم
يجبك بجواب تطمئن إليه النفس .
والسر في ذلك إن كل واحد منهم لم يكن نبيا ، أو وصي نبي وما كان
يوصي إليهم ، ولم يكونوا ملهمين ، بل أنهم كسائر من ينسب إلى العلم وأمثالهم
كثير وكثير من العلماء .
هامش
( 1 ) الشافعي يقول : إن لمس المرأة الأجنبية يوجب الوضوء ( في كتابه الأم ) : ج 1 ص 15 . والحنفي
يقول : بخلافه : ( بدائع الصنائع : ج 1 ص 30 ) . والمالكي يقول : إن اللمس إذا كان بشهوة ،
أو عن عمد وجب الوضوء وإلا فلا . ( مالك في كتابه المدونة الكبرى : ج 1 ص 13 ) .
والشافعي : يجيز نكاح البنت من الزنا يخالفه الثلاثة ( الشافعي في كتابه الأم : ج 7 - ص 155 )
ويقول مالك : بجواز أكل لحم الكلاب ويخالفه الثلاثة . والشافعي : يجيز أكل لحم الضبع
والجري والثعلب ( حلية العلماء : ج 3 ص 407 ) والقنافذ يحلها الشافعي ، والآخرون
يحرمونها ( المصدر السابق ، . . . من التناقضات والمخالفات .