المطلب الرابع
مؤاخذات العلماء على ابن أبي الدنيا
وقد أخذ بعض الأئمة ممن عاصر ابن أبي الدنيا ، ورافقه في الطلب بعض
المؤاخذات عليه ، وهي وإن كانت مبالغا فيها ، فإنها في نفس الوقت واردة
عليه . وسأذكر هذه الاعتراضات مع نقدها ، لنضعها في إطارها الصحيح ،
حتى تأخذ حجمها الحقيقي من غير مبالغة أو تساهل .
1 - أخذهم على ابن أبي الدنيا سماعه من محمد بن إسحاق البلخي .
والذي آخذه بها صاحبه في الطلب ، الإمام الحافظ 2 صالح بن محمد البغدادي
الملقب بجزرة . وتابعه في إيرادها الخطيب البغدادي ، وابن الجوزي وابن
حجر .
قال صالح بن محمد جزرة - وقد سئل عن ابن أبي الدنيا - :
" صدوق : وكان يختلف معنا : إلا أنه كان يسمع من إنسان يقال له : محمد بن
إسحاق البلخي ، وكان يضع للكلام إسنادا ، وكان كذابا يروى أحاديث من
ذات نفسه مناكير " ( 1 ) .
ومحمد بن إسحاق البلخي هذا هو اللؤلؤي ، قال فيه الذهبي : " الإمام
الحافظ البارع " ( 2 ) وساق فيه روايتين : أحداهما تثنى عليه . وقال في الأخرى
" ذكره الخطيب وأشار إلى تضعيفه " ( 3 ) . وأدخله في كتابه : تذكرة
الحفاظ " ( 4 ) أثم " ذكر ه في ميزان الاعتدال " وقال " وكان أحد الحفاظ
هامش
( 1 ) الخطيب - تاريخ بغداد : 10 / 90 ، ابن الجوزي - المنتظم : 5 / 148 - 149 ابن
حجر - تهذيب التهذيب : 6 / 13 .
( 2 ) ، ( 3 ) الذهبي - سير النبلاء : 11 / 449 .
( 4 ) الذهبي - تذكرة الحفاظ : 2 / 426 .