تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخوان — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
إلا أن صالح جزره قال : كذاب ، وقال الخطيب : لم يكن يوثق به ، وقال أحمد بن سيار المروزي ، كان آية من الآيات في الحفظ ، وكان لا يكلمه أحد إلا علاه في كل فن . وقال ابن عدي : لا أرى حديثه يشبه حديث أهل الصداق " ( 1 ) . فاستبان لنا أن الرجل ضعيف ، ولكنه حافظ كبير ، بارع في فنون العلم ، وهبة متهما بإجماع الأمة ومتروكا ، فإن ذلك ليس بقادح في من روى عنه من الحفاظ الكبار ، وقد روى ابن أبي الدنيا عن رجل آخر اسمه محمد بن إسحاق الضبي ، وقد تركه ابن أبي حاتم ( 2 ) وروى عن جمهور عريض من المشايخ في بعضهم ضعف متفاوت - فما الغرابة في ذلك وقد درج المحدثون على ذلك ، فإنهم قد يتحملون الحديث والعلم عن الشيوخ عامة ، فإذا حدثوا بالحلال والحرام تشددوا ، وإذا حدثوا بفضائل الأعمال تساهلوا ، وقد يوردون هذه الطرق الضعيفة في باب المتابعات والشواهد . أو يحملون عنهم ولا يؤدون . فانتقاد الأئمة لابن أبي الدنيا لسماعه من محمد بن إسحاق أو غيره ، فيه تهويل لأمر شاركه فيه الأئمة من المحدثين ، فالإمام أحمد بن حنبل قد روى عن علي بن مجاهد بن مسلم القاضي الكابلي ، وهو من شيوخه المباشرين ، وليس في شيوخه أضعف منه ، قال ابن معين : كان يضع الحديث . وكذبه يحيى بن الضريس ، وقال السليماني : فيه نظر ، وقال ابن حجر : متروك ( 3 ) . والترمذي أخرج لعطاء بن العجلان الحنفي وهو متروك ، بل أطلق عليه بان معين والفلاس وغيرهما الكذب " ( 4 ) . وأخرج ابن ماجة في سننه لعلي بن حزور بن أبي فاطمة الكوفي ، وهو متروك ( 5 ) وعشرات غيرهم من الضعفاء والمتروكين والمجاهيل أخرج لهم أصحاب السنن الأربعة ،
هامش
( 1 ) الذهبي - ميزان الاعتدال : 3 / 475 - 476 . ( 2 ) ابن الجوزي - المنتظم : 5 / 148 - 149 ، وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال : 3 / 477 . ( 3 ) انظر ترجمته في ميزان الاعتدال : 3 / 152 ، وتقريب التهذيب : 2 / 43 . ( 4 ) انظر ابن حجر - تقريب التهذيب : 2 / 22 . ( 5 ) المصدر نفسه : 2 / 33 .