تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخوان — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وعلى الرغم مما تقدم ، فإن للرحلة - إذا صحت فيها النية - فوائد جمة ، ففضلا عن أنها باب جليل من أبواب الجهاد والاجتهاد في طلب العلم ، فهي تمكن صاحبها من جمع مادة وافرة ، وإدراك الشيوخ المعمرين فيتحصل علو الإسناد - ولقاء الحفاظ المتقنين والمذاكرة لهم والاستفادة منهم . رابعا : آراء العلماء فيه : احتل ابن أبي الدنيا في الحديث والآداب والسير مكانة مرموقة في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ، وصنفه الأئمة في عداد الحفاظ الكبار ، واصطفته الخلفاء لتدريب أولادهم وتثقيفهم ، وكان طلبة العلم يقصدونه من كل مكان ليسمعوا منه . قال الدكتور حسن إبراهيم : " وقد نبغ في عهد المعتضد كثير من الكتاب والمفكرين والشعراء نخص بالذكر منهم ابن أبي الدنيا " ت 281 ه‍ " مثقف الخليفة المكتفى في حداثته . . . " ( 1 ) . وممن وثقه وأبان عن فضله ومنزلته من النقاد المعاصرين له ابن أبي حاتم قال : " كتب عنه مع أبي ، قال : وسئل أبى عنه ، فقال ، بغدادي صدوق " ( 2 ) . وقال أبو علي صالح بن محمد البغدادي ، الملقب بجزرة : " صدوق وكان يختلف معنا . . . " ( 3 ) . وقال القاضي أبو الحسن وبكرت إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي يوم مات ابن أبي الدنيا ، فقلت : أعز الله القاضي مات ابن أبي الدنيا فقال : " رحم الله ابن أبي الدنيا ، مات معه علم كثير " . أما من وثقه وأثنى عليه من الأئمة النقاد ممن خلفوه : المؤرخ المسعودي إذ ذكره في وفيات " 281 ه‍ " وذكره أنه مؤدب المكتفى بالله ، وصاحب الكتب المصنفة في الزهد وغيره ، ثم قال : " وإنما نذكر وفاة هؤلاء لدخولهم
هامش
( 1 ) حسن إبراهيم - تاريخ الإسلام : 3 / 18 . ( 2 ) ابن أبي حاتم - الجرح والتعديل : 5 / 163 . ( 3 ) الخطيب - تاريخ بغداد : 10 / 90 ، ابن الجوزي ، المنتظم 5 / 148 ، ابن حجر - تهذيب التهذيب : 6 / 13 ، ولكلامه بقية سنورده في الاعتراضات .