" ت 276 ه " والترمذي " ت 279 ه " وعباس الدوري " ت 271 ه "
من طبقة ابن أبي الدنيا ومن أقرانه وابن أبي حاتم الرازي " ت 327 ه " من
تلاميذه ، ومن طبقة متأخرة عن طبقته . ولكن هذا الصنيع منقبة جليله ،
وليست محل نقد ومؤاخذة ، وقد صنعها قبله أمير المؤمنين في الحديث عبد الله
البخاري ، وقد قسم ابن حجر شيوخه إلى خمس مراتب فقال في الرابعة :
" رفقاؤه في الطلب ، ومن سمع قبله قليلا " ( 1 ) ، وقال في الطبقة الخامسة :
" قوم في عداد طلبته في السن والإسناد ، سمع منهم للفائدة ، وعمل في الرواية
عنهم بما روى عثمان بن أبي شبية عن وكيع قال : لا يكون الرجل عالما حتى
يحدث عمن هو فوقه ، وعمن هو مثله ، وعمن هو دونه وقال البخاري :
لا يكون المحدث كاملا حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله ، وعمن هو
دونه " ( 2 ) .
4 - أما اعتذار الإمام الذهبي عن ابن أبي الدنيا في رواية عن خلق
لا يعرفون وعن طائفة من المتأخرين بأنه كان قليل الرحلة ، فيتعذر عليه رواية
الشئ ، فيكتبه كيف اتفق ، فهو اعتذار مقبول ، ولكنه لا يخلو من مبالغة .
وذلك لان ابن أبي الدنيا مشهورة بطلبه للعلم ، واجتهاده في جمعه وتحصيله ،
حتى مكنه جده وحماسة من أن يصبح حافظا كبيرا ، ومصنفا مكثرا .
ومن كانت هذه صفته فإنه لا يكتفى بحديث المشهوري فحسب ، بل
يتعداهم إل يغيرهم لعله يجد عندهم زيادات وغرائب ، وكذلك كان ابن أبي
الدنيا فإنه كان يتصيد الوافدين على بغداد من أهل العلم فيسمع منهم ، وفيهم
المشهور والمغمور ، وقد رأيت بعض مشايخه لم يتعرض لذكرهم أحد من
علماء الرجال سوى ابن أبي حاتم في كتابه " الجرح والتعديل " وهم من أهل
الصدق والأمانة ، وفيهم الثقة . ولولا ذكرهم في هذا الكتاب لأدرجوا في
عداد المجهولين .
ونزول الاسناد ليس بمعيب عند المحدثين إذا كان لسبب معتبر ، من زيادة
هامش
( 1 ) ابن حجر - مقدمة فتح الباري : ص 479 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 479 .