والبخاري في غير الصحيح . والأصل في هذا أن من أسند فقد أحالك . وأدى
الأمانة كما تحملها .
ومن خلال استعراضي لكتابين مهمين من كتب ابن أبي الدنيا وهما " كتاب الصمت " و " كتاب الشكر " لم أره يذكر فيهما رواية واحدة عن
هذين الشيخين البلخي ولاضبى . و " كتاب الصمت " وحده اشتمل على
" 759 " رواية فيظهر أنه مقل عنهما .
2 - ولكن الاعتراض الذي يرد على ابن أبي الدنيا - وهو وجيه -
ما ذكره الذهبي إذ قال - بعد أن ذكر جمهرة من شيوخه - : " ويروي عن
خلق لا يعرفون ، وعن طائفة من المتأخرين كيحيى بن أبي طالب ، وأبى قلابة
الرقاشي ، وأبى حاتم الرازي ، ومحمد بن إسماعيل الترمذي ، وعباس الدوري
لأنه كان قليل الرحلة ، فيتعذر عليه رواية الشئ ، فيكتبه نازلا ، وكيف
اتفق " ( 1 )
فأما رواية ابن أبي الدنيا عن خلق لا يعرفون فهي حاصلة عنده ، وقد
عانيت منها معاناة صعبة ، وكنت أمضى الساعات الطوال في البحث عن شيخ
من هؤلاء فلا أجد له ذكرا في كتب الرجال التي بين يدي - رغم كثرتها -
ونسبتهم قد تصل إلى 5 / في عموم شيوخه فإن البقية غالبهم من رجال الكتب
الستة . ولا يتوهم الناظر في هذا أن ذلك يخدش منزلة ابن أبي الدنيا ، أو يطعن
فيه ، قال الحاكم : " وعيسى بن موسى التيمي البخاري الملقب بغناجار شيخ في
نفسه ، ثقة مقبول وقد احتج به محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع
الصحيح ، غير أنه يحدث عن أكثر من مائة شيخ . من المجهولين لا يعرفون
بأحاديث مناكير ، وربنا توهم طالب هذا العلم أنه يجرح فيه وليس
كذلك " ( 2 ) .
3 - فإما ما ذكره الذهبي من روايته عن طائفة من المتأخرين ، وذكر
جملة منهم - وهم من أفضل أهل العصر في وقتهم - أبو قلابة الرقاشي
هامش
( 1 ) الذهبي - سير النبلاء : 13 / 399 .
( 2 ) الحاكم - معرفة علوم الحديث : ص 106 .