أحاديث مستقيمة " .
2 - الإمام الزاهد محمد بن الحسين البرجلاني :
اتصل ابن أبي الدنيا في أول نشأته العلمية اتصالا وثيقا بإمام كبير من
أئمة الزهد . ذلك هو الشيخ الإمام أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي الشيخ البرجلاني ( 1 ) صاحب التآليف في الزهد والرقائق .
وقد صحبه ابن أبي الدنيا ، وهو في العاشرة من عمره - تقريبا - كما
يفهم من رواية إبراهيم الحربي ( 2 ) . ومن شدة تعلقه به ، وتأثره بمشربه كان
يدع عفان بن مسلم المحدث الحافظ الثقة ، ويذهب إلى البرجلاني ، مع أن
طلاب العلم كانوا يقصدون عفان من كل مكان .
وكان للبرجلاني أثران كبيران في مسار حياة ابن أبي الدنيا العلمية ،
جانب الزهد والعناية بالتراث التربوي الأخلاقي ، وجانب الاتجاه المذهبي .
فقد كان حنبلي المذهب متأثرا بالإمام أحمد ، وكان الإمام يحبه ويثني عليه .
قال أبو حاتم : " سأل رجل أحمد بن حنبل عن شئ من حديث الزهد ؟
فقال : عليك بمحمد بن الحسين البرجلاني " ( 3 ) . وقد صنفه ابن الجوزي في
من حدث عن الإمام أحمد من مشايخه ، ومن الأكابر ( 4 ) ، وأورد له رواية من
طريق ابن أبي الدنيا عنه عن أحمد مرفوعة ( 5 ) .
وانتقد الحافظ ابن حجر الذهبي على إيراده ترجمة البرجلاني في " الميزان "
فقال : " وما لذكر هذا الفاضل الحافظ - يعنى في الضعفاء - وقد ذكره ابن
حبان في الثقات " ( 6 ) .
قال الذهبي : " روى عنه ابن أبي الدنيا كثيرا " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الخطيب - تاريخ بغداد : 2 / 222 - 223 ، أبو يعلى - طبقات الحنابلة : 1 / 290 ،
الذهبي - سير النبلاء : 11 / 112 .
( 2 ) انظر فصل قيمته العلمية ، في المؤاخذات عليه .
( 3 ) ابن أبي حاتم - الجرح والتعديل : 7 / 229 .
( 4 ) ابن الجوزي - مناقب الإمام أحمد : 83 .
( 5 ) المصدر نفسه : 88 .
( 6 ) ابن حجر - لسان الميزان : 5 / 137 .
( 7 ) الذهبي - سير النبلاء : 11 / 112 .