بها الركبان . قال الذهبي : " وهو من أئمة الاجتهاد " ( 1 )
قال ابن سعد " كان أبو عبيد مؤدبا صاحب نحو وعربية ، وطلب
للحديث والفقه " ( 2 ) .
حدث عن ابن أبي الدنيا ولازمه وانتفع منه ، وكان لقاؤه به مبكرا فهو
من قدماء شيوخه ( 3 ) ، إذ دخل بغداد واستقر بها سنين طويلة بعد سنة 213 ه
وكان صاحب إيمان متين وصلاح كبير ، قال أبو بكر بن الأنباري " كان
أبو عبيد - رحمه الله - يقسم الليل أثلاثا : فيصلى ثلثه ، وينام ثلثه :
وينصف الكتب ثلثه " ( 4 ) . فاستفاد منه في هذا الجانب .
أما الأثر البالغ الذي حصل لابن أبي الدنيا من خلال ملازمته لأبي عبيد ،
فهو حبه وتعلقه بمهمة التأديب والتربية للناشئة . وقد كان أبو عبيد مؤدبا كبيرا
أدب أهل الأمير هرثمة بن أعين ( 5 ) .
ومهمة التأديب هذه كانت لا توسد إلا إلى من توفرت فيه صفات جامعة
للزهد والعلم والتربية . فأصبح أب أبي الدنيا فيما بعد مؤدبا كبيرا ، حتى أدب
أولاد الخلفاء .
وكان من آثار هذه الصحبة تمكن ابن أبي الدنيا من اللغة ، فكان يدرس
لأبناء الخلفاء وغيرهم " كتاب الفصيح " للإمام ثعلب .
5 - أبو عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدي ( 6 ) :
الحافظ العلامة الحجة ، أبو عبد الله البغدادي ، مصنف " الطبقات
الكبير " كان كثير العلم ، كثير الحديث والرواية ، كثير الكتب ، كتب
الحديث والفقه والغريب ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الذهبي - سير النبلاء : 10 - 491 .
( 2 ) ابن سعد - الطبقات : 7 / 355 .
( 3 ) الذهبي - سير النبلاء : 13 / 398 .
( 4 ) السبكي - طبقات الشافعية : 2 / 154 .
( 5 ) الذهبي - سير النبلاء : 10 / 493 .
( 6 ) الكتبي - فوات الوفيات : 1 / 494 - 495 .
( 7 ) الخطيب - تاريخ بغداد : 5 / 321 - 322 ، ابن خلكان - وفيات الأعيان :
4 / 352 ، الذهبي - تذكرة الحفاظ : 2 : 425 .