فداء صيد ، كل إنسان منهم على حدته فداء صيد كاملا ) وخبر معاوية بن عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( في
حديث ) قال : وأي قوم اجتمعوا على صيد فأكلوا منه فإن على كل إنسان منهم قيمته ، فإن اجتمعوا في صيد فعليهم مثل
ذلك ) وخبر أبان بن تغلب ( 2 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ( عن قوم حجاج محرمين أصابوا فراخ نعام فذبحوها
وأكلوها ، فقال : عليهم مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه بدنة يشتركون فيهن فيشترون على عدد الفراخ وعدد الرجال ،
قلت : فإن منهم من لا يقدر على شئ ، قال : يقوم بحساب ما يصيبه من البدن ويصوم لكل بدنة ثمانية عشر يوما ) وخبر
عبد الرحمن بن الحجاج ( 3 ) قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على
كل واحد منهما الجزاء ؟ فقال : لا بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد ، قلت : إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك
فلم أدر ما عليه : إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا ) .
وكيف كان فإن هذه النصوص تدل على أن لكل واحد منهم الفداء كاملا ومورد النصوص وإن كان جماعة محرمين إلا
أن إطلاق الفتاوى يشملهم وغيرهم من المحلين في الحرم والمتفرقين ، ثم إن قلنا بأن القوم لفظ عام يشمل بعمومه كل ما
يمكن أن يتصور هنا فلا يحتاج إلى التكلف الذي وقع ( ابتلى ) به صاحب الجواهر حيث قال : - واحتمال إرادة ما يشمل
القيمة منه ليس بأولى من إرادة خصوص المحرمين ، بل هو أولى باعتبار غلبة تعبير الأصحاب بمضمون النصوص
ورجحان التخصيص على المجاز مع التعارض ، وخصوصا هنا ، لانصراف الاطلاق في كلامهم المنساق في بيان ما يجب
على المحرم من الكفارات إليه دون المحل ولو في الحرم ، انتهى كلامه ) ولكن مع ذلك كله ذهب الشيخ في التهذيب في
المحل والمحرم إذا اشتركا في قتل صيد حرمي إلى أنه يجب على المحرم الفداء ( كاملا ) وعلى المحل نصف الفداء .
( ومن ) كان محرما في الحرم ( فضرب بطير على الأرض ) فقتله بعد أن اصطاده فيه ( كان عليه دم وقيمتان : إحداهما
للحرم وأخرى لاستصغاره ) هذا الحكم مسلم بين الأصحاب ، إلا أنه خلاف مقتضى القواعد ، والأصل فيه ما نقله الشيخ
عن معاوية بن عمار ( 4 ) سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في محرم اصطاد طيرا في الحرم فضرب به الأرض فقتله قال :
عليه ثلاث قيمات قيمة لاحرامه ، وقيمه للحرم ، وقيمة لاستصغاره إياه ) وعن الأستاذ حفظه الله : قال : لا يتضح المراد
من قوله عليه السلام ( فقتله ) هل المراد أنه بعد اصطياده هذا ضربه على الأرض فقتله فيكون الفاء للتفريع ، أو أنه وضعه
على الأرض وذبحه ، ظاهر النص الأول ، وهو القتل بالضرب ، وعن الشهيد : وأما قوله عليه السلام فيه ( لاستصغاره
إياه ) فيحتمل عود الضمير فيه للحرم ، من حيث الاستخفاف بجاره وللطير ، وحينئذ فينسعب فيما إذا فعله في الحل )
ومعناه وجوب القيمات الثلاث عليه وإن كان خارج الحرم ، وعن الأستاذ حفظه الله : ما اختاره الشهيد فيه إشكال لأن
حرمة الطير تكون بواسطة الحرم ، نعم إن قلنا بعود الضمير إليه يصير حكمه في الحرم والخارج سواء ، ولكن الانصاف لا
يمكن تعميم الحكم والقول بلزوم ثلاث قيمات للاستصغار حتى في خارج الحرم لضعف الخبر ، لوجود محمد بن أبي بكر
هامش
1 - الوسائل - الباب - 18 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 3 ) .
2 - الوسائل - الباب - 18 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 4 ) .
3 - الوسائل - الباب - 18 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 6 ) .
4 - الوسائل - الباب - 45 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 1 ) .