الاحرام ، وبعده خروجه عن ملكه يتوقف على الدليل ، وأما النصوص ، منها : في خبر أبي سعيد المكاري ( 1 ) عن الصادق
عليه السلام ( لا يحرم أحد ومعه شئ من الصيد حتى يخرجه عن ملكه فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخليه ! فإن لم
يفعل حتى يدخل الحرم ومات لزمه الفداء ) وعن الأستاذ حفظه الله : قوله عليه السلام : ( لا يحرم ) نهي تكليفي لا وضعي
، ومعناه : ينعقد الاحرام عنه ولو أمسك ولم يرسله ، نعم إن لم يرسله ومات في يده فعليه الفداء . وخبر بكير بن أعين ( 2 )
سألت أبا جعفر عليه السلام ( عن رجل أصاب ظبيا فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم فقال : إن كان حين أدخله الحرم
خلى سبيله فلا شئ عليه ، وإن أمسكه حتى مات فعليه الفداء ) وعن الأستاذ حفظه الله : أنهما ضعيفان من جهة السند
أولا ، وعدم صراحتهما في خروجه عن ملكه ثانيا ، نعم أمكن إثبات عدم ملكيته له بقوله عليه السلام ( فعليه الفداء ) إذ
الفداء مغاير للملكية ، إلا أن الانصاف أنه يمكن جبر ضعف السند بما ادعاه الجواهر والخلاف من الاجماع عليه ، واعترف
به صاحب الجواهر ، وإن لم يمكن قبوله مستقلا ، ولكن اعتضاده بهاتين الروايتين يصير سببا للقبول :
هذا كله مما يمكن استظهاره . ولكن في المسألة وهي زوال ملكية الصيد عن المحرم ولزوم إرساله بعد لبس الاحرام
لصاحب الجواهر الدلائل الأربعة ، الأولى : الاجماع الثانية : عموم الآية فإن صيد البر فيها ليس مصدرا ، الثالثة : خبري
أبي سعيد المكاري ( 3 ) وبكير بن أعين ( 4 ) السابقين ، الرابعة التلازم ، وردها كلا إلا الاجماع حيث قال : ولعله العمدة في
إثبات ذلك : وأما الخبران : فإن مفاد الخبر الأول وجوب الارسال بعد دخول الحرم لا بعد الاحرام ، وعدم دلالة الخبر
الثاني على المطلوب بوجه ، وإنما فيه الفداء وعدمه ، وأما التلازم : فوضوح بطلان كل من الملازمة واللازم ، مضافا إلى
ضعف الخبر وعدم الجابر ، خصوصا بعد ما قيل من عدم ظهور ما في الغنية ظهورا يعتد به .
وعن الأستاذ حفظه الله : وما اختاره صاحب الجواهر - من أن مفاد الخبر هو زوال ملكية الصيد عنه بعد دخول
الحرم ووجوب إرساله عليه لا مطلقا حتى بعد الاحرام قبل دخول الحرم - صحيح ، وأما قوله ( وبطلان كل من الملازمة
واللازم ) فإن قلنا بالتلازم العقلي فما ذهب إليه صاحب الجواهر صحيح ، لحرمة إيجاد الملكية للمحرم ابتداء دون استدامة
كحرمة إيجاد الزوجية بين المحرم وغيره ابتداء دون استدامة ، وإن قلنا بالتلازم بعد قيام الدليل بعدم تحقق الملكية لمحرم
حدوثا وبقاء فلازم ذلك أمنية الوحوش عنه .
وأما الآية فقد أورد عليها صاحب الجواهر ثلاث إشكالات : الأولى : عدم دلالة الآية بعد تسليم إرادة غير المصدر
من الصيد فيها إلا حرمة الابقاء ، الثانية : قيل فلا يفيد فساده إلا إذا اقتضاه النهي وكان ذاكرا ، الثالثة : ولو سلم فالدليل
أخص من المدعي فإنه قد ينسى .
وعن الأستاذ حفظه الله : توضيح المدعى : والمدعى هو زوال الملكية مطلقا فإن أردتم أن تزول الملكية عنه بالنهي
يمكن قبوله إذا كان النهي منجزا ، وأما إن لم يكن منجزا كمن ينسى فلازم ذلك عدم زوال الملكية عنه فيصير الدليل
أخص من المدعى .
هامش
1 - الوسائل - الباب - 34 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 3 ) .
2 - الوسائل - الباب - 36 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 3 ) .