وزكريا فيه أولا ، ومخالفته مع القواعد ثانيا ، وعن صاحب الجواهر : المنجبر بالشهرة بل عدم الخلاف ، وإن اختلفوا في
التعبير عن ذلك ، فمنه ما عرفت ، وفي محكي الوسيلة والمهذب التعبير بالجزاء وقيمتين ، وعن بعض ثبوت الدم وقيمتين ،
ويمكن حمل القيمة الأولى على الدم لثبوته في بعض الطيور ، والتعبير بالقيمة وإرادة الفداء شايع في العرف كإطلاق الشمس
على القمر في قولهم الشمسين ، إلا أن مقتضى قوله عليه السلام ( طيرا ) وكذا قول الراوي يشمل مطلق الطير ، فلا يمكن
إخراج الحمام عن هذا الحكم ، بل بعمومه يشمل كل طير حتى العصفور ، ولكن جزاء كل على حسبه ، وعن الشهيد في
بعض تحقيقاته أن استصغاره يرجع إلى قصده ، فإن قصد استصغاره بالحرم لزمه دم وقيمتان إن كان الفعل بالحرم ، وإن
كان في غير الحرم فعليه القيمة لا غير ، وإن قصد الاستصغار بالصيد لزمه مطلقا القيمتان سواء كان في الحل أو الحرم ،
وعن الأستاذ حفظه الله : فيلزم منه عدم وجوب شئ عليه إن قتله من دون قصد . مع أن النص لم يقيد إيجاب الفداء
وعدمه على القصد وعدمه ، بل نفس الاستصغار موجب للقيمات الثلاثة .
وعن بعض زاد التعزير مع ذلك لخبر حمران فإنه قال : لأبي جعفر عليه السلام ( 1 ) : ( محرم قتل طيرا فيما بين الصفا
والمروة عمدا قال : عليه الفداء والجزاء ويعزر قال : قلت : فإنه فتله في الكعبة عمدا قال : عليه الفداء والجزاء ويضرب
دون الحد ويقام للناس كي ينكل غيره ) وعن بعض وجوب التعزير مطلقا داخل الحرم أم خارج الحرم ، وعن بعض آخر
حصر التعزيز فيهما أي فيما بين الصفا والمروة ) .
( ومن شرب لبن ظبية في الحرم لزمه دم وقيمة اللبن ) وأغفل المصنف عن قيد الاحرام وإن كان موجودا في خبر يزيد
بن عبد الملك ( 2 ) عن الصادق عليه السلام ( في رجل مر وهو محرم في الحرم فأخذ عنق ظبية فاحتلبها وشرب لبنها قال :
عليه دم وجزاء للحرم عن اللبن ) وهو الذي نقله الشيخ والكافي والوافي وأفتى به جمع من الأصحاب إلا ما عن الوسائل
لاختلاف التعبير وجاء بدل ( عنق ) : بكلمة ( عنز ) وعن المدارك الاشكال في خبر يزيد بن عبد الملك لضعفه ومجهولية صالح
بن عقبة لكذبه وعدم اعتناء الأصحاب بما رواه غالبا هذا أولا ، وأن الحكم مخالف للأصل ومقتضى القواعد ثانيا ، فيبقى
تركه والحكم بدخوله فيما لا نص فيه فعليه وجوب قيمة اللبن ، وعن صاحب الجواهر : وضعفه منجبر بعمل الأصحاب به
، وزاد صاحب الحدائق بقوله : لم أر فيما أعلم من ردها ، وعن صاحب الرياض : الظاهر جبره ولا خلاف فيه بينهم ، نعم
وقع الاختلاف بينهم في التعبير عنه ، وأغفل بعض عن الحرم : كما أغفل الآخر عن الاحرام ، وعن الأستاذ حفظه الله :
المتجه اعتبار جميع القيود إن قلنا بحصول الانجبار وحصول العمل به ، وعدم إمكان التعدي عن مقدار ما عمل به كقاعدة
لا ضرر ، فما عن الشهيد من احتمال وجوب القيمة على المحل في الحرم والدم على المحرم في الحل قياس في غير محله ،
لعدم تصريحه عليه السلام به ، فينبغي الاقتصار فيه على النص في محل الانجبار كقاعدة لا ضرر ولا حرج اللتين لا يمكن
التعدي منهما إلى زائد على ما أثبته الأصحاب ، نعم يمكن إلغاء الخصوصية من جهة العنق والعنز والقول بعدم الفرق فيهما
في إيجاب الحكم ، وأما من ناحية الاحتلاب ، فعن بعض الالغاء أيضا ، وعن بعض آخر لزومه ، وعن الأستاذ حفظه الله :
هامش
1 - الوسائل - الباب - 44 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 3 ) .
2 - الوسائل - الباب - 54 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 1 ) مع الاختلاف .