وعن الأستاذ حفظه الله : والجمع بينهما بحمل الأول على رجوع السلامة إليه بعد الكسر بسبب الإصابة فلا شئ عليه
بخلاف الثاني الذي لم يرجع إليه السلامة بعد الكسر بسبب الإصابة فعليه فداؤه .
ومما حررناه ظهر لك أن في المسألة صور خمس : الأولى : رمى ولم يصب : الثانية : رمى فأصاب فوقع الكسر ثم رآه
يعيش : الثالثة : رمى فأصاب فوقع الكسر فغاب عن النظر ، الرابعة : رمى صيدا فأصاب فوقع فغاب ولم يدر وقع
الكسر أم لا : الخامسة : رمى ولكن يشك في الإصابة وعدمها ، فإن الكسر أو الجرح لو وقع وبعد وقوعه مضى الصيد
فعليه الفداء كاملا : وأما إن كان الكسر أو الجرح وقع ويعيش فعليه الأرش ، وأما إن رمى فلا يدري وقع الكسر أو
الجرح أم لا ، أثر فيه بعد الرمي أم لا فلا شئ عليه ، وأما إن شك في التأثير بعد الرمي فالأصل عدم التأثير فليس عليه
شئ انتهى كلام الأستاذ وما أفاده حفظه الله .
( و ) في رواية أبي بصير ( 1 ) المتقدم عن أبي عبد الله عليه السلام : ( في كسر قرني الغزال نصف قيمته ، وفي كل واحد
ربع ، وفي عينيه كمال قيمته ، وفي كسر إحدى يديه نصف قيمته ، وكذا في إحدى رجليه ) ( وفي الرواية ضعف ) وعن
صاحب الجواهر : وهو إن كان كذلك لما في المدارك من أن في طريقها عدة من الضعفاء منهم أبو جميلة المفضل ابن صالح ،
وقيل إنه كان كذابا يضع الحديث ، وتبعه على ذلك غيره ، وعن الأستاذ حفظه الله : إن قلنا بانجبار ضعفها لعمل
الأصحاب بها ولو أنه معارض مع غيرها ، لأن حكم الكسر فيها نصف قيمته ، وحكم الكسر في صحيح علي بن جعفر ( 2 )
المتقدم ربع قيمته ، ولكن يمكن الجمع بينهما بحمل الكسر فيها بعدم البرء بعد الوقوع ، وأما الكسر فيه بالبرء بعد الوقوع ،
فإذن المتجه العمل بها ، ولكن ينبغي الاقتصار على مضمونها . وأما في غيره فالأرش .
( ولو اشترك جماعة في قتل صيد ضمن كل واحد منهم فداء ) وعن الأستاذ حفظه الله : مقتضى قاعدة الضمان بعد ما
أتلف مال الغير ، إن كان واحدا فعليه القيمة إن كان قيميا أو المثل إن كان مثليا ، وإن اشترك جماعة في الاتلاف فعليهم
الاشتراك في القيمة أو في المثل ولكن يلزم هنا تعبدا ، للنص والاجماع على كل منهم الفداء كاملا ، وكذلك عند الاجتماع
في الأكل ، الذي تقدم من النصوص ما يدل عليه ( 3 ) أيضا ، إلا عن بعض العامة فأوجب فداء واحدا عليهما .
وهل يكون الفرق في ذلك بين المحرمين والمحلين والمختلفين ؟ ظاهر عبارة الشرايع عدم الفرق في ذلك ، نعم إن قلنا
بأن الفداء هو الشاة يجب إخراج المحل لأنه إن اشترك مع غيره في قتل الصيد ، أو قتل صيدا فعليه القيمة وأما إن قلنا
بالقيمة فلا فرق بينه وبين غيره في ذلك ، مضافا إلى خبر معاوية بن عمار ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا
اجتمع قوم على صيد وهم محرمون في صيده أو أكلوا منه فعلى كل واحد منهم قيمته ) وخبر علي بن جعفر ( 5 ) عن أخيه
موسى بن جعفر عليه السلام عن قوم اشتروا ظبيا فأكلوا منه جميعا وهم حرم ما عليهم ؟ قال : على كل من أكل منهم
هامش
1 - الوسائل - الباب - 28 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 3 ) .
2 - الوسائل الباب - 27 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 1 ) .
3 - الوسائل باب من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 4 ) .
4 - الوسائل باب - 18 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 1 ) .
5 - الوسائل الباب - 18 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 2 ) .