ثم إن الأصحاب اختلفوا في الفداء لاختلاف الروايات وعن بعض وجوب الشاة ، وعن بعض آخر لزوم إتيان البدنة .
وعن الأستاذ حفظه الله : الحق عندي فداء الأكل هو الشاة لتعدد نصوصها ، بل إذا شككنا في الزائد منها فمقتضى
الأصل هو البراءة ، ومستند مالية الفداء هو النصوص المصرحة بها حيث أجاب عليه السلام في رواية ابن فضال ( 1 ) قال
: تأكل من مالك أحب إليك أو ميتة ؟ قلت من مالي : قال هو . أي الصيد - مالك ، لأن عليك فداؤه وفي غيرها مثله
خلافا لما اختاره الجواهر : في النعامة بدنة وفي غيرها الشاة .
قال المحقق صاحب الشرايع : ( لو رمى صيدا فأصابه ولم يؤثر فيه فلا فدية ) وعن صاحب الجواهر : ولكن يستغفر
الله تعالى بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر جماعة الاجماع عليه ، بل ولا إشكال للأصل .
وعن الأستاذ حفظه الله : ومعناه : مقتضى الآية الكريمة وهو ( فجزاء مثل ما قتل النعم ) ( 2 ) هو الفداء للقتل ، ولازم
ذلك عدم وجوبه مما دون ذلك فيما ضرب ولم يؤثر .
وأما قوله ( ليستغفر الله إلخ ) : لزوم الاستغفار تارة يرجع إلى أن المحرم فعل حراما ، وأخرى حاك عن جرأته للمولى
وبعبارة أخرى يعد متجريا ، واختار الأستاذ القول الثاني .
قال المحقق صاحب الشرايع : ( ولو جرحه ثم رآه سويا ضمن أرشه ) وعن الأستاذ حفظه الله : ويظهر من مطاوي
ما ذكره الماتن مساواة الجرح والكسر في الضمان ويمكن إظهار ذلك أيضا من قوله تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) إن
قلنا لازم ضمان الكل ضمان الجزء أيضا .
نعم إن قلنا بالانفكاك بين الكل والجزء فلا يجب عليه الفداء في الجزء وإن كان يجب عليه في الكل .
ويمكن القول بمساواة الضمان في الجرح والكسر لوجود الاجماع كما عن صاحب الجواهر .
فتلخص مما حررناه لك عدم الفرق بين انكسار اليد والرجل في النصوص في الضمان إن كان ، وإلا فلا بد بعد عدم
وجود النص الخاص فيهما الرجوع إلى الأرش أو ربع القيمة فيهما إلا أنه مع ذلك فرق الماتن بين الجرح والكسر ، وفي
الأول قال بالأرش خلافا للثاني حيث قال : ( وقيل ربع القيمة ) مع أن الربع في النص مخصوص بالكسر دون الجرح .
فعلى كل حال مقتضى الآية أو الاجماع أو القاعدة هو الأرش كما عن الجواهر ذلك أيضا لعدم إمكان الحكم بعدم
الضمان في صورة الكسر .
نعم عن والد الصدوق والمفيد والحلبي والديلمي وابن حمزة التصدق بشئ لأنه جناية لا تقدير فيها ) ولكن ذهب
الباقي إلى الربع أو الأرش ، واختار الأكثر الثاني ، هذا كله في الجرح فقد عرفت عدم النص فيه .
وأما الكسر فإن كان فيه نص ولكن اختلف التعبير فيه ولذلك لا بد من حمل أحدهما إلى الآخر .
ومنها : صحيح علي بن جعفر ( 3 ) عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن رجل رمى صيدا فكسر يده أو رجله
فتركه فرعى الصيد قال : عليه ربع الفداء ) .
هامش
1 - الوسائل - الباب - 43 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 2 ) .
2 - المائدة : الآية 961 .
3 - الوسائل - الباب - 28 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 1 ) .