منهم بروايات متعددة ، وعن التابعين من بعدهم ، مما يفيد مجموعة العلم القطعي .
فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ، ومدون في عقائد أهل
السنة والجماعة ، أه . وممن نص على تواتر حديث المهدي ، شيخ بعض شيوخنا ،
الإمام العلامة خاتمة المحدثين بفاس ، قطب الدين السيد محمد بن جعفر الكتاني ،
إذ أورده في كتابه ( نظم المتناثر من الحديث المتواتر ) من طريق عشرين صحابيا
ونقل من نصوص العلماء نحو ما نقلناه آنفا ، ثم قال : ما نصه : وتتبع ابن خلدون في
مقدمته طرق أحاديث خروجه مستوعبا لها بحسب وسعه ، فلم تسلم له من علة لكن
ردوا عليه بأن الأحاديث الواردة فيه على اختلاف روايتها كثيرة جدا ، تبلغ حد
التواتر ، وهي عند أحمد والترمذي ، وأبي داود ، وابن ماجة ، والحاكم ، والطبراني
وأبي يعلى ، والبزار ، وغيرهم ، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة . فإنكارها مع ذلك
مما لا ينبغي والأحاديث يشد بعضها بعضا ، ويتقوى أمرها بالشواهد والمتابعات
وأحاديث المهدي بعضها صحيح وبعضها حسن ، وبعضها ضعيف ، أه .
ونصوص العلماء في هذا كثيرة جدا ، وليس غرضنا استقصاءها ، ولا التعرض لرد
كلام ابن خلدون إذ قد تصدى لذلك شقيقنا العلامة المحدث السيد أحمد في كتاب
خاص سماه ( إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون ) نقض فيه كل ما أبداه ابن
خلدون من المطاعن ، وتتبع كلامه جملة جملة بحيث لم يترك بعده لقائل مقالا ،
وإنما غرضنا ، أن نذكر أحاديث المهدي معزوة لمن خرجها من أئمة الحديث ،
ونتكلم على أسانيدها تصحيحا وتحسينا وتضعيفا ، بمقتضى القواعد المحررة في
علمي الحديث ، والأصول ، حتى يصير تواترها ملموسا لكل أحد ، فنقول :
ورد ذكر المهدي ، من حديث أبي سعيد الخدري ، وعبد الله بن مسعود ، وعلي بن
أبي طالب ، وأم سلمة ، وثوبان وعبد الله بن الحرث بن جز الزبيدي ، وأبي هريرة
وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وعثمان بن عفان ، وحذيفة بن اليمان ،
وجابر بن ماجد الصدفي ، وأبي أيوب الأنصاري ، وقرة المزني ، وابن عباس ، وأم
شرح إحقاق الحق — صفحة 922
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٩٢٢