يعتقد كثير من الناس - فيهم علماء وأفاضل - أن لا مهدي جاهلين بما ورد من
الأحاديث القاضية بظهوره في آخر الزمان . ولقد أخبرت عن بعض العلماء المدرسين
بالأزهر أنه جرى بمجلسه ذكر المهدي فأنكره ، وقال إن أحاديثه ضعيفة . فقلت لمن
أخبرني : هلا سألته عن سبب ضعفها وعمن ضعفها من الحفاظ ؟ مع أنه لو سئل عن
ذلك ، لما استطاع - وأيم الله - جوابا ، وكيف يستطيع وأحاديث المهدي متفق على
تواترها بين حفاظ الحديث ونقاده ؟ فقد قال الحافظ أبو الحسين الآبري ، في مناقب
الإمام الشافعي رضي الله عنه : ما نصه ، تواتر الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن
المصطفى صلى الله عليه وسلم بمجئ المهدي ، وإنه من أهل بيته ، وإنه يملأ
الأرض عدلا ، وأن عيسى عليه الصلاة والسلام ، يخرج فيساعده على قتل الدجال ،
وإنه يؤم هذه الأمة وعيسى عليه السلام خلفه ، في طول من قصته وأمره ، أه .
ونقله القرطبي في التذكرة . والحافظ ابن حجر في الفتح . والحافظ السخاوي في
فتح المغيث . والحافظ السيوطي في العرف الوردي . والمحدث الشيخ محمد بن
عبد الباقي الزرقاني في شرح المواهب . وشارح الاكتفاء وغيرهم ، وأقروه عليه .
وقال المحدث الناقد أبو العلاء السيد إدريس بن محمد بن إدريس العراقي
الحسيني ، في تأليف له في المهدي : ما نصه : أحاديث المهدي متواترة أو كادت ،
وجزم بالأول غير واحد من الحفاظ النقاد ، أه .
وقال الشوكاني في تأليف له سماه ( التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر
والدجال والمسيح ) ما نصه : والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف
عليها : منها خمسون حديثا ، فيها الصحيح والحسن ، والضعيف المنجبر ، وهي
متواترة بلا شك ولا شبهة ، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع
الاصطلاحات المحررة في الأصول . وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي
كثيرة أيضا ، لها حكم الرفع ، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك . أه .
وقال المحدث أبو الطيب صديق بن حسن الحسيني البخاري القنوجي ملك
شرح إحقاق الحق — صفحة 920
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٩٢٠