وأعلاما لعباده ، ومنارا في بلاده ، وأدلاء على صراطه .
عصمكم الله من الزلل ، وآمنكم من الفتن ، وطهركم من الدنس ، وأذهب عنكم
الرجس وطهركم تطهيرا ، فعظمتم جلاله ، وأكبرتم شأنه ، ومجدتم كرمه ، وأدمتم
ذكره ، ووكدتم ميثاقه ، وأحكمتم عقد طاعته ، ونصحتم له في السر والعلانية ،
ودعوتم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبذلتم أنفسكم في مرضاته ،
وصبرتم على ما أصابكم في جنبه ، وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة ، وأمرتم بالمعروف
ونهيتم عن المنكر ، وجاهدتم في الله حق جهاده حتى أعلنتم دعوته ، وبينتم فرائضه ،
وأقمتم حدوده ، ونشرتم شرائع أحكامه ، وسننتم سنته ، وصرتم في ذلك منه إلى
الرضا ، وسلمتم له القضاء ، وصدقتم من رسله من مضى .
فالراغب عنكم مارق ، واللازم لكم لاحق ، والمقصر في حقكم زاهق ، والحق
معكم وفيكم ومنكم وإليكم ، وأنتم أهله ومعدنه ، وميراث النبوة عندكم ، وإياب
الخلق إليكم ، وحسابهم عليكم ، وفصل الخطاب عندكم وآيات الله لديكم وعزائمه
فيكم ، ونوره وبرهانه عندكم ، وأمره إليكم .
من والاكم فقد والى الله ، ومن عاداكم فقد عادى الله ، ومن أحبكم فقد أحب الله ،
ومن أبغضكم فقد أبغض الله ، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله .
أنتم السبيل الأعظم ، والصراط الأقوم ، وشهداء دار الفناء ، وشفعاء دار البقاء ،
والرحمة الموصولة ، والآية المخزونة ، والأمانة المحفوظة ، والباب المبتلى به الناس .
من أتاكم نجا ، ومن لم يأتكم هلك ، إلى الله تدعون ، وعليه تدلون ، وبه تؤمنون ،
وله تسلمون ، وبأمره تعملون ، وإلى سبيله ترشدون ، وبقوله تحكمون .
سعد والله من والاكم ، وهلك من عاداكم ، وخاب من جحدكم ، وضل من فارقكم ،
وفاز من تمسك بكم ، وأمن من لجأ إليكم ، وسلم من صدقكم وهدي من اعتصم بكم .
من اتبعكم فالجنة مأواه ، ومن خالفكم فالنار مثواه ، ومن جحدكم كافر ، ومن
حاربكم مشرك ، ومن رد عليكم فهو في أسفل درك من الجحيم .
شرح إحقاق الحق — صفحة 882
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٨٨٢