أشهد أن هذا سابق لكم فيما مضى ، وجار لكم فيما بقي ، وأن أرواحكم ونوركم
وطينتكم واحدة طابت وطهرت ، بعضها من بعض .
خلقكم الله أنوارا فجعلكم بعرشه محدقين ، حتى من علينا بكم فجعلكم في
بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وجعل صلواتنا عليكم ، وما خصنا به من
ولايتكم ، طيبا لخلقنا ، وطهارة لأنفسنا ، وتزكية لنا ، وكفارة لذنوبنا ، فكنا عنده مسلمين
بفضلكم ، ومعروفين بتصديقنا إياكم فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين ، وأعلى
منازل المقربين ، وأرفع درجات المرسلين ، حيث لا يلحقه لاحق ، ولا يفوقه فائق ، ولا
يسبقه سابق ، ولا يطمع في إدراكه طامع ، حتى لا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ،
ولا صديق ولا شهيد ، ولا عالم ولا جاهل ، ولا دني ولا فاضل ، ولا مؤمن صالح ، ولا
فاجر طالح ولا جبار عنيد ، ولا شيطان مريد ، ولا خلق فيما بين ذلك شهيد ، إلا
عرفهم جلالة أمركم ، وعظم خطركم ، وكبر شأنكم ، وتمام نوركم ، وصدق مقاعدكم ،
وثبات مقامكم ، وشرف محلكم ومنزلتكم عنده ، وكرامتكم عليه ، وخاصتكم لديه ،
وقرب منزلتكم منه .
بأبي أنتم وأمي وأهلي ومالي وأسرتي أشهد الله وأشهدكم أني مؤمن بكم وبما
آمنتم به ، كافر بعدوكم وبما كفرتم به ، مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم ، موال
لكم ولأولياتكم ، مبغض لأعدائكم ومعاد لهم ، سلم لمن سالمكم ، حرب لمن
حاربكم ، محقق لما حققتم مبطل لما أبطلتم ، مطيع لكم ، عارف بحقكم مقر بفضلكم
محتمل لأمركم ، مرتقب لدولتكم ، آخذ بقولكم ، عامل بأمركم مستجير بكم زائر لكم ،
عائذ بكم لائذ بقبوركم ، مستشفع إلى الله عز وجل بكم ومتقرب بكم إليه ، ومقدمكم
أمام طلبتي وحاجتي وإرادتي في كل أحوالي وأموري ، مؤمن بسركم وعلانيتكم
وشاهدكم وغائبكم ، وأولكم وآخركم ، ومفوض في ذلك كله إليكم ، ومسلم فيه
معكم ، وقلبي لكم مؤمن ورأيي لكم تبع ، ونصرتي لكم معدة حتى يحيي الله تعالى
شرح إحقاق الحق — صفحة 883
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٨٨٣