وقال : هذه سجاعة . . لعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا . فقالت زينب : إن لي عن
السجاعة لشغلا . . ما للمرأة والسجاعة ؟
علي زين العابدين
ثم نظر ابن زياد إلى غلام عليل هزيل مع السيدة زينب فسأله : من أنت ؟ قال : علي
ابن الحسين . قال : أو لم يقتل الله علي بن الحسين ؟ قال : كان لي أخ يسمى عليا قتله
الناس . فأعاد ابن زياد قوله : الله قتله . فقال علي : الله يتوفى الأنفس حين موتها ، وما
كان لنفس أن تموت إلا بأذن الله . . فأخذت زيادا عزة الإثم وانتهره قائلا : وبك جرأة
لجوابي ! وصاح الخبيث الأثيم بجنده : إذهبوا به فاضربوا عنقه . . فجاشت بعمة
الغلام قوة لا يردها سلطان ، ولا يرهبها سلاح . . لأنها قوة من هان لديه الموت وهانت
عليه الحياة ، فاعتنقت الغلام اعتناق من اعتزم ألا يفارقه إلا وهو جثة هامدة ،
وأقسمت لئن قتلته لتقتلني معه . فارتد ابن زياد مشدوها وهو يقول متعجبا : يا للرحم . .
إني لأظنها ودت أني قتلتها معه . ثم قال : دعوه لما به . . كأنه حسب أن العلة قاضية
عليه . وعلى هذا هو زين العابدين جد كل منتسب إلى الحسين عليهما السلام ، وكان
كما قال ابن سعد في الطبقات : ثقة كثير الحديث عاليا رفيعا ورعا ، وكما قال يحيى بن
سعيد : أفضل هاشمي رأيته في المدينة . . ولولا استماتة عمته كما ترى ، لقد كادت
تذهب بهذه البقية الباقية كلمة على شفتي ابن زياد !
ومنهم العلامة محمد زكي إبراهيم رائد العشيرة المحمدية في ( مراقد أهل البيت
بالقاهرة ) ( ص 27 ط 4 مطبوعات العشيرة المحمدية بمبنى جامع البنات بالقاهرة ) قال :
أولا رأى المؤرخون وكتاب السيرة :
يجمع المؤرخون وكتاب السيرة على أن جسد الحسين رضوان الله عليه دفن
مكان مقتله في كربلاء ، أما الرأس الشريفة فقد طافوا به حتى استقرت بعسقلان
الميناء الفلسطيني . وقد أيد وجود الرأس الشريف بعسقلان ونقله منها إلى مصر
جمهور كبير من المؤرخين والرواد منهم ابن ميسر والقلقشندي وعلي بن أبي بكر
شرح إحقاق الحق — صفحة 722
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٧٢٢