المشهد المشهور بمصر . ويحصي العقاد عدة أماكن ذكرت بأن رأس الإمام الحسين
دفن فيها ، وهي المدينة المنورة كربلاء ، الرقة ، دمشق ، عسقلان ، القاهرة ، مرو .
وأقرب رواية للتاريخ أنه بعد استشهاد الإمام الحسين على أرض كربلاء جرى
التمثيل بالجثة . فقدم الجسد الطاهر خولي بن يزيد الأصبحي ، ليحز الرأس ، لكنه لم
يستطع ، وارتعد جسده فتقدم شمر بن ذي الجوشن بنفسه وجز الرأس ، ثم أرسله إلى
يزيد بن معاوية ليتلقى المكافأة ، وهي توليته على إحدى الإمارات الاسلامية .
وترى د . سعاد ماهر . . أن أقوى الآراء هو الذي يقول إن الرأس طيف به في
الأمصار الاسلامية حتى وصل إلى عسقلان حيث دفن هناك . وحينما استولى
الفرنجة على عسقلان ، تقدم الصالح طلائع وزير الفاطميين بمصر ، فدفع 30 ألف
درهم ، واسترد الرأس الشريف ونقله إلى القاهرة .
ويؤيد هذا الرأي ابن خلكان الذي يذكر في تاريخه : إن رأس الحسين بن فاطمة
كان مدفونا بعسقلان قبل نقله إلى مصر ، وأن الأفضل شاهنشاه ، بنى مشهد الرأس في
عسقلان .
وابن بطوطة ، يؤيد الرواية ويقول بعد زيارته لعسقلان : ثم سافرت من القدس
الشريف إلى ثغر عسقلان ، وهو خراب ، قد عاد رسوما طامسة وأطلالا دارسة . وبها
المشهد الشهير ، حيث كان رأس الحسين بن علي قبل أن ينقل إلى القاهرة ، وهو
مسجد عظيم سامي العلو .
ثم يقول ابن بطوطة عند زيارته للقاهرة : ومن المزارات الشريفة ، المشهد المقدس
العظيم الشأن ، حيث رأس الحسين بن علي ، وعليه رباط ضخم عجيب البناء ، على
أبوابه حلق فضة وصحائفها ، وهو موفى الحق من الاجلال والاعظام .
ويقول المؤرخ الهروي ، في كتابه الإشارات إلى أماكن الزيارات . وفيها - أي
عسقلان - مشهد الحسين . . فلما أخذتها الفرنج ، نقله المسلمون إلى مدينة القاهرة
سنة تسعة وأربعين وخمسمائة .
شرح إحقاق الحق — صفحة 710
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٧١٠