رزيك ، وزير الفاطميين بمصر ، فدفع 30 ألف درهم ، واستر الرأس الشريف ، ونقله
إلى مصر ، حيث جاء الرأس في حراسة ثلة من الجند ، واستقبله الخليفة الفاطمي كما
يقول الإمام الشعراني في طبقات الأولياء : هو وعسكره حفاة عند الصالحية وقد
وضع الرأس الشريف في كيس أخضر من الحرير ، على كرسي أبنوس ، وفرش تحته
المسك والطيب ، وبنى عليه القبة المعروفة .
والدليل على وجود الرأس الشريف ، ما ذكره عثمان مدوخ في كتابه ( العدل
الشاهد في التحقيق المشاهد ) . وقد ألفه في القرن التاسع عشر . وقال فيه : إن المرحوم
عباس كتخدا الفزدوغلى لما أراد توسيع المسجد المجاور للمشهد الحسيني ، قيل إن
هذا المشهد لم يثبت فيه دفن . فأراد تحقيق ذلك ، فكشف المشهد الشريف بمحضر
من الناس ونزل فيه الأستاذ الجوهري الشافعي والأستاذ الشيخ الملوي المالكي . .
وكانا من كبار العلماء العاملين ، وشاهدا مما بداخل البرزخ ، ثم ظهرا وأخبرا بما
شهداه . وهو كرسي من خشب الساج عليه طست من ذهب ، فوقه ستار من الحرير
الأخضر ، تحتها كيس من الحرير الأخضر الرقيق ، داخله الرأس الشريف .
والذي نريد أن نقوله هنا . . إننا لا نرجح وجود الرأس الشريف فقط ، بل إننا نؤكد
ذلك ، ليس مما أوردناه من الأدلة . . وإنما أيضا من خلال الاهتمام بالمشهد الحسيني
قرنا وراء قرن . ذكرنا بعضا منه وأغفلنا الكثير من الاهتمامات المتنوعة .
ودليل آخر محسوس ملموس ، هو كثرة الإخوة الإيرانيين ، الذين جاءوا إلى مصر
عبر العصور ، واختاروا مقامهم وسكناهم ، بل مقار أعمالهم ، بجوار الرأس الشريف .
حتى أن الكثير من الأسماء الإيرانية كانت إلى فترة قصيرة - وما تزال - تنتشر فوق
الدكاكين والوكالات وغيرها ، وانتشر حول المشهد بالذات بيع السجاد الشيرازي
والتبريزي . ويضاف إلى ذلك تلك المقصورة التي أهدتها جماعة البهرة للمشهد
الحسيني . وهذه الجماعة فيها الكثير من العلماء والباحثين الذين درسوا وتأكدوا من
وجود الرأس الشريف . وهو السبب في إهدائهم المقصورة عام 1965 والتي تكلفت
شرح إحقاق الحق — صفحة 712
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٧١٢