حي الحسين في القاهرة القديمة ، اتصل بهذا الحادث الجليل في كربلاء . وكان
هذا الاتصال عن طريق تسلسل تاريخي ، تحتويه عشرات من كتب المؤرخين ، وتشير
إلى الوقائع والأحداث .
في مكان المشهد الحسيني ، بدأت القاهرة القديمة من ألف عام أو يزيد ، على يد
الفاطميين ، نسبة إلى فاطمة الزهراء ، أم الحسين ، وابنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وزوجة علي بن أبي طالب . وقد روي عن الإمام علي بن موسى الرضا أنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله فطم ابنتي فاطمة وولديها ومن أحبهم ، من
النار .
منطقة المشهد الحسيني كانت مقر حكم الفاطميين في القاهرة . وفي مكان
المشهد الحسيني الحالي وحوله كان قصر الزمرد ، أهم قصور دولة الفاطميين . وهذا
القصر كان يشمل منطقة خان الخليلي ، ويمتد ربما إلى حافة شارع بور سعيد الآن .
وفي مكان قصر الزمرد - وكان أشرف مكان بالقصر تقام به الصلاة - جئ بالرأس
الشريف ليدفن هناك . ولأن الزمرد لونه أخضر ، فقد سميت المنطقة بالباب الأخضر .
ومنطقة الباب الأخضر ، هي التي تضم مقام الإمام الحسين رضي الله عنه . وهذا
المقام يضم الرأس الشريف ، وعليه الآن مقصورة من الفضة ، تحوي فصوصا خمسا
من الماس هدية من طائفة البهرة . وكان المقصورة قبلها من خشب الساج الهندي ،
المحفور والمعشق . . نقلت إلى متحف الفن الاسلامي . وقبل مقصورة الفضة كانت
هناك مقصورة من النحاس نقلت إلى مشهد آخر .
وقد تردد الآراء حول رأس الإمام الحسين . رواية تقول : إن الرأس أرسل إلى عمر
ابن سعيد بن العاص ، والي يزيد على المدينة المنورة ، حيث قام الوالي بدفنها في
البقيع عند قبر السيدة فاطمة . ورواية أخرى تقول : إن الرأس وجد بخزانة يزيد بن
معاوية بعد موته ، فأخذ ، ودفن بدمشق عند باب الفراديس . ويقول ابن كثير : وادعت
الطائفة المسماة بالفاطميين ، الذين ملكوا الديار المصرية أنهم دفنوه بها وبنوا عليه
شرح إحقاق الحق — صفحة 709
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٧٠٩