بيعة النفر الذين أبوا على أبيه الإجابة إلى بيعة يزيد ، فكتب إلى الوليد بن عتبة : أما
بعد ، فخذ حسينا وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه
رخصة حتى يبايعوا ، والسلام . فبعث إلى مروان ، فدعاه واستشاره وقال : كيف ترى أن
أصنع ؟ قال : إني أرى أن تبعث الساعة إلى هؤلاء النفر فتدعوهم إلى البيعة ، فإن فعلوا
قبلت ، وإن أبوا ضربت أعناقهم قبل أن يعلموا بموت معاوية ، فإنهم إن علموا بموته
وثب كل واحد منهم في جانب ، فأظهر الخلاف والمنابذة ، إلا أن ابن عمر لا أراه يرى
القتال ، ولا يحب الولاية ، إلا أن تدفع إليه عفوا .
وأرسل عبد الله بن عمرو بن عثمان وهو غلام حدث إلى الحسين وابن الزبير
يدعوهما ، فوجدهما في المجلس جالسين فقالا : أجيبا الأمير . فقالا له : انصرف ،
فآلان نأتيه : ثم أقبل ابن الزبير على الحسين فقال له : ما تظن فيما بعث إلينا ؟ فقال
الحسين : أظن طاغيتهم قد هلك ، وقد بعث هذا إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشوا
الخبر . قال : وأنا ما أظن غيره ، فما تريد أن تصنع ؟ قال : اجمع فتياني الساعة ، ثم أسير
إليه ، فإذا بلغت الباب احتبستهم . قال : فإني أخافه عليك إذا دخلت قال : لا آتيه إلا
وأنا على الامتناع .
قال : فجمع مواليه وأهل بيته ، ثم قام يمشي حتى انتهى إلى باب الوليد وقال
لأصحابه : إني داخل ، فإن دعوتكم أو سمعتم صوتي قد علا فاقتحموا علي
بأجمعكم ، وإلا فلا تبرحوا حتى أخرج . فدخل وعنده مروان ، فسلم عليه بالإمرة
وجلس ، فأقراه الوليد الكتاب ، ونعى إليه معاوية ، ودعاه إلى البيعة ، فقال الحسين ( إنا
لله وإنا إليه راجعون ) رحم الله معاوية ، وعظم لك الأجر ، أما ما سألتني من البيعة فإن
مثلي لا يعطي بيعته سرا ، ولا أراك تجتزي مني سرا دون أن تظهرها على رؤوس
الناس علانية قال : أجل ، قال : فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع
الناس فكان أمرا واحدا . فقال له الوليد وكان يحب العافية ، فانصرف على اسم الله
حتى تأتينا مع جماعة الناس . فقال له مروان . والله إن فارقك الساعة ولم يبايع لا
شرح إحقاق الحق — صفحة 653
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٥٣