إليها مصعب ابن الزبير في سنة 68 ه للتخلص من استبداد المختار ، وطلبوا من
مصعب بن الزبير أن يخلص الكوفة من المختار الكاذب ، فزحف مصعب بجموع
أهل البصرة واشتبك مع المختار في موقعة المذار ، فانهزم المختار وتراجع إلى
الكوفة ثم قتل . وهكذا خضعت العراق لابن الزبير ، وظلت كذلك إلى أن تمكن
عبد الملك بن مروان من القضاء على مصعب في سنة 71 بدير الجاثليق على النحو
الذي سنوضحه عند حديثنا عن حركة ابن الزبير في الحجاز .
ومنهم أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي المتوفى سنة 597 ه في
( المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ) ( ج 5 ص 322 ط دار الكتب العلمية بيروت ) قال :
في ترجمة يزيد بن معاوية اللعين : ويكنى أبا خالد ، ولد سنة ست وعشرين هو
وعبد الملك ، وأمه ميسون بنت بحدل ، وكان له أولاد جماعة ، فمنهم : معاوية ابنه ،
وولي الخلافة بعده أياما . ومنهم : عاتكة ، تزوجها عبد الملك بن مروان ، فولدت له
أربعة أولاد ، وهذه عاتكة كان لها اثنا عشر محرما كلهم خلفاء ، أبوها يزيد ، وجدها
معاوية ، وأخوها معاوية بن يزيد ، وزوجها عبد الملك ، وحموها مروان بن الحكم ،
وابنها يزيد بن عبد الملك ، وابن أبيها الوليد بن يزيد ، وبنو زوجها : الوليد ، وسليمان ،
وهشام ، وابنا زوجها : يزيد وإبراهيم ، ابنا الوليد بن عبد الملك . ولم يتفق مثل هذا
لامرأة سواها .
وقد أسند يزيد بن معاوية الحديث ، فروى عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم . وإسنادنا إليه متصل ، غير أن الإمام أحمد سئل : أيروى عن يزيد الحديث ؟
فقال : لا ، ولا كرامة ، فلذلك امتنعنا أن نسند عنه .
وقد ذكرنا أن معاوية لما مات كان ابنه يزيد غائبا ، فلما سمع بموت أبيه معاوية
قدم وقد دفن ، فبويع له وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة وأشهر ، فأقر عبيد الله بن زياد
على البصرة ، والنعمان بن بشير على الكوفة ، وكان أمير مكة عمرو بن سعيد بن
العاص ، وأمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، ولم يكن ليزيد هم حين ولي إلا
شرح إحقاق الحق — صفحة 652
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٥٢