أن يقيم فيما بين القادسية إلى القطقطانة حتى يمنع من يخرج من الكوفة لنصرة
الحسين . ثم سار الحسين في طريقه إلى الكوفة فتصدت له في الطريق فرقة من
الفرسان منعته من السير إلى الكوفة أو العودة إلى الحجاز ، فاختار طريقه إلى كربلاء
وهو في قدر 500 فارس من أهل بيته وأصحابه ونحو مائة من الرجال ، فلما وصل إلى
هناك في غرة المحرم من سنة 61 أمر بأثقاله فحطت . ثم أرسل ابن زياد عمر بن سعد
ابن أبي وقاص في أربعة آلاف فارس ، فحالوا بين الحسين وأصحابه وبين الشريعة
وهي موضع الماء ، ثم نشب القتال في 9 من المحرم ، وتكاثر عساكر الكوفة على
الحسين وأصحابه ، فلم يزل أصحاب الحسين يقاتلون ويقتلون حتى لم يبق معه غير
أهل بيته ، ثم قتل علي بن الحسين ، ثم عبد الله بن مسلم بن عقيل ، وظلوا يتساقطون
الواحد بعد الآخر حتى لم يبق سواه ، فحمل عليه مالك بن بشر الكندي فضربه
بالسيف على رأسه وعليه برنس خز فقطعه وأفضى السيف إلى رأسه فجرحه ، ثم
اشتد على الطعان وتكاثرت عليه عساكر ابن زياد فظل يقاتل حتى قتل ، واحتز القتلة
رأسه وحملوها إلى ابن زياد بالكوفة ، فأرسلها إلى يزيد بدمشق . وكان عدد القتلى من
أصحاب الحسين 72 رجلا احتزت رؤوسهم وحملت على أطراف الرماح .
ثم كانت حركة التوابين برئاسة سليمان بن صرد الخزاعي تعبيرا عن ندم الشيعة
على خذلانهم للحسين بن علي وسخطهم على بني أمية ، وتفصيل ذلك أنه لما قتل
الحسين ورج ابن زياد إلى الكوفة تلاقت الشيعة بالتلاوم والندم ، ورأت أن قد
أخطأت خطئا كبيرا بدعائهم الحسين وتركهم نصرته وإجابته حتى قتل إلى جانبهم ،
ورأوا أنه لا يغسل عارهم والإثم عليهم إلا قتل من قتله أو القتل فيهم ، فاجتمعوا
بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤساء الشيعة هم : سليمان بن صرد الخزاعي ، والمسيب
ابن نجبة الفزاري ، وعبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي ، وعبد الله بن وال التيمي ،
ورفاعة بن شداد البجلي ، كلهم من خيار أصحاب علي ، فاجتمع هؤلاء الزعماء في
منزل سليمان بن صرد ، ولم يلبث أهل الكوفة أن قبلوا دعوة ابن الزبير عندما دعاهم
شرح إحقاق الحق — صفحة 651
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٥١