غرو إلا منازعتك إيانا الأمر بغير حق في الدنيا معروف ، ولا أثر في الاسلام محمود ،
فالله الموعد ، نسأل الله معروفه أن لا يؤتينا في هذه الدنيا شيئا ينقصنا عنده في
الآخرة ، إن عليا لما توفاه الله ولاني المسلمون الأمر بعده ، فاتق الله يا معاوية ، وانظر
لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ما تحقن به دماءها ، وتصلح به أمرها ، والسلام .
وبعث بالكتاب مع الحارث بن سويد التيمي ( تيم الرباب ) وجندب الأزدي ،
فقدما على معاوية ، فدعواه إلى بيعة الحسن عليه السلام ، فلم يجبهما . وكتب جوابه :
( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 9 )
وقال أيضا في ص 14 :
وروى كتاب الحسن السابق إلى معاوية بصورة أخرى وهي :
كتب الحسن عليه السلام إلى معاوية مع جندب بن عبد الله الأزدي : من الحسن
ابن علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك فإني أحمد إليك الله
الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن الله جل جلاله بعث محمدا رحمة للعالمين ومنة
للمؤمنين ، وكافة للناس أجمعين ( لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين )
فبلغ رسالات الله ، وقام بأمر الله ، حتى توفاه الله غير مقصر ولا وإن ، بعد أن أظهر الله به
الحق ومحق به الشرك ، وخص به قريشا خاصة ، فقال له : ( وإنه لذكر لك ولقومك )
فلما توفي تنازعت سلطانه العرب ، فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ، ولا
يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد وحقه ، فرأت العرب أن القول ما قالت قريش ،
وأن الحجة في ذلك لهم على من نازعهم أمر محمد ، فأنعمت لهم وسلمت إليهم ، ثم
حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاججت به العرب ، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب
لها ، إنهم أخذوا الأمر دون العرب بالإنصاف والاحتجاج ، فلما صرنا أهل بيت محمد
وأولياءه إلى محاجتهم وطلب النصف منهم ، باعدونا واستولوا بالاجتماع على ظلمنا
ومراغمتنا ، والعنت منهم لنا ، فالموعد الله ، وهو الولي النصير . ولقد كنا تعجبنا لتوثب
المتوثبين علينا في حقنا وسلطان بيتنا ، وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الاسلام ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 527
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٢٧