الأمة ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ) .
قال أنس : ( وكان علي عليه السلام غائبا في حاجة لرسول الله صلى الله عليه
وسلم قد بعثه فيها . . ثم أمر لنا بطبق فيه تمر فوضع بين أيدينا ، فقال : انتهبوا . فبينما
نحن كذلك إذ أقبل علي فتبسم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا علي ! إن
الله أمرني أن أزوجك فاطمة ، وإني زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة ، فقال علي :
رضيت يا رسول الله ! ثم إن عليا خر ساجدا شكرا لله ، فلما رفع رأسه قال الرسول
صلى الله عليه وسلم : بارك الله لكما وعليكما وأسعد جدكما وأخرج منكما الكثير
الطيب ) . قال أنس : ( والله لقد أخرج منهما الكثير الطيب ) .
ومن المرجح جدا أن الزهراء قد استبشرت في زواجها على عادة النبي عليه
السلام في تزويج كل بنت من بناته كما جاء في مسند ابن حنبل ، فيقول لها : فلان
يذكرك ، فإن سكتت أمضى الزواج ، وإن نقرت الستر علم أنها تأباه ، وفي زواج الزهراء
قال لها : يا فاطمة ! إن عليا يذكرك . فسكتت ، وفي روايات أخرى أنه وجدها باكية ،
فذاك حيث قال رسول الله : ( ما لك تبكين يا فاطمة ! فوالله لقد أنحكتك أكثرهم علما
وأفضلهم حلما وأولهم سلما ) . ولم يجمع كتاب السيرة على الوقت الذي تم فيه
الزواج ، ولكنهم قالوا إنه كان بعد الهجرة ، وبعد غزوة بدر .
ومنهم الفاضل المعاصر محمد ناصر الدين الألباني في ( آداب الزفاف في السنة
المطهرة ) ( ص 55 ط دار عمر بن الخطاب للنشر والتوزيع ) قال :
عن بريدة رضي الله عنه قال : قال نفر من الأنصار لعلي : عندك فاطمة ، فأتى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه ، فقال : ما حاجة ابن أبي طالب ؟ فقال : يا رسول الله
ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : مرحبا وأهلا ، ولم يزد
عليهما ، فخرج علي بن أبي طالب على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه ، قالوا : ما
وراءك ؟ قال : ما أدري غير أنه قال لي : مرحبا وأهلا ، فقالوا : يكفيك من رسول الله
إحداهما ، أعطاك الأهل والمرحب .
شرح إحقاق الحق — صفحة 326
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٢٦