ثم استطرد صاحب الأنساب إلى رواية أخرى ، يرتفع سندها إلى علي نفسه قال :
( سمعت عليا عليه السلام يقول : ( أردت أن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ابنته فقلت : والله ما لي شئ ، ثم ذكرت صلته وعائدته فخطبتها إليه ) فقال :
( وهل عندك من شئ ؟ ) قلت : ( لا ) قال : ( فأين درعك التي أعطيتك يوم كذا ؟ فقلت :
هي عندي ؟ قال : فاعطها إياها ) .
وفي طبقات ابن سعد أن رسول الله قال لما خطب أبو بكر وعمر فاطمة : ( هي لك
يا علي ! لست بدجال ) يعني لست بكذاب . وذلك أنه كان وعد عليا بها قبل أن
يخطبها .
ويروى عن النبي أنه قال لفاطمة : ( ما أليت أن أزوجك خير أهلي ) .
وجهزت وما كان لها من جهاز غير سرير مشروط ووسادة من أدم حشوها ليف
ونورة من أدم ( إناء يغسل فيه ) وسقاء ومنخل ومنشفة وقدح ورحاءان وجرتان . .
وعن أنس بن مالك أن النبي قال له : انطلق وادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة
والزبير وبعدتهم من الأنصار ، قال فانطلقت فدعوتهم ، فلما أخذوا مجالسهم قال
صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته ، المطاع لسلطانه ،
المهروب إليه من عذابه ، النافذ أمره في أرضه وسمائه ، الذي خلق الخلق بقدرته
ونيرهم بأحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم . إن الله
عز وجل جعل المصاهرة نسبا لاحقا وأمرا مفترضا وحكما عادلا وخيرا جامعا ،
أوشج بها الأرحام وألزمها الأنام . فقال الله عز وجل : وهو الذي خلق من الماء بشرا
فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ، وأمر الله يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى
قدره ، ولكل أجل كتاب ، يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، ثم إن الله تعالى
أمرني أن أزوج فاطمة من علي وأشهدكم أني زوجت فاطمة من علي ، على أربعمائة
مثقال فضة إن رضي بذلك على السنة القائمة والفريضة الواجبة ، فجمع الله شملهما
وبارك لهما وأطاب نسلهما ، وجعل نسلهما مفاتيح الرحمة ومعادن الحكمة وأمن
شرح إحقاق الحق — صفحة 325
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٢٥