تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
مواقف اليأس والاختيار بين الدنيا ومادتها وزهرتها وما عند الرفيق الأعلى فكانوا حقا المصطفين الأخيار الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون . وقد وجهنا صلى الله عليه وسلم - فأحسن توجيهنا - إلى التزام حسن الأدب تجاه آل البيت مع تمام الحب والاعزاز لهم ، فجمع عليا والزهراء وحسنا وحسينا معه وجبريل وأظلهم بعباءته فكانوا أهل بيته الذين أفردهم بمقام الخصوصية منه صلى الله عليه وآله وسلم قال فيهم ( إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها ) . و ( يا فاطمة إن الله عز وجل يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ) ما شاء الله . . وقال لعلي : ( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) فجعله ميزان قسط يفرق به بين الإيمان والنفاق وقال في الحسنين : ( اللهم إني أحبهما فأحب من يحبهما ) فلا إيمان لمن لا محبة له في آل البيت . وقد أعلا الحق سبحانه وتعالى ذكرهم ونزههم عن كل نقيصة وأنزل فيهم ذكرا يتعبد به وقرآنا يتلى فقال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وإذا أراد الله تعالى فلا راد لإرادته ، وإذا أراد سبحانه أن يختبر عبدا ليحبه ابتلاه واختاره إلى جواره فكان أهل البيت - بفضل الله - مصونين عن رجس الدنيا وقذرها بالجهاد الدائم والعبادة الحقة والتجرد للحق تعالى . ولن يضاف إليهم - وهم عين الطهر - إلا كل طاهر مطهر يشبههم ، فهم على بصيرة ويقين واختيار وتطوع العابدين الزاهدين الراكعين الساجدين والعلماء المجاهدين والشهداء الأحياء عند ربهم يرزقون وما زالوا - على مدى الزمان - قبلة العرفاء السائحين في ملكوت الله جل وعلا وأئمة الأولياء الصالحين مقبلين في كل الأحوال على الله ، مؤيدين بفضل الله وإرادته ورحمته وبركاته ووراثتهم للنور المحمدي . ومن ثم ، فلا عجب أن يحدث النبي المبعوث رحمة للعالمين أمته على حب آل بيته حتى تفوز - بمحبتهم - بمحبته ، تسعد - بموالاة أخص قرابته - بشفاعته ، فهم معدن الرحمة الجامعة ومهبط البركات الشاملة ، وفيهم سر صلة الأرحام على مدى