أسلم على يديه صبيا قبل أن يمس قلبه عقيدة سابقة أو يخالط عقله شوب من شرك
موروث ، ولازمه فتيا يافعا ، في غدوه ورواحه وسلمه وحربه ، حتى تخلق بأخلاقه ،
واتسم بصفاته وفقه عنه الدين ، وثقف ما نزل به الروح الأمين ، فكان من أفقه
أصحابه وأقضاهم ، وأحفظهم وأوعاهم ، وأدقهم في الفتيا ، وأقربهم إلى الصواب ،
وحتى قال فيه عمر : لا بقيت لمعضلة ليس فيها أبو الحسن .
شهد سيدنا علي جميع غزوات النبي إلا تبوك حيث استخلفه النبي في أهل بيته .
اشتهر بالشجاعة وعلى يده فتحت خيبر . وقد أنجب من زواجه بفاطمة بنت الرسول
الحسن الحسين وزينب وأم كلثوم .
وقد مات علي شهيدا وهو يهم بصلاة الفجر ودفن بالكوفة التي كان قد اتخذها
عاصمة له بعد انتصاره في وقعه الجمل ، وكان له من العمر 63 عاما .
ومنهم العلامة المعاصر الشيخ محمد العربي التباني الجزائري المكي في " تحذير
العبقري من محاضرات الخضري " ( ج 2 ص 104 ط بيروت سنة 1404 ) قال :
تقدمت آثار كثيرة دالة على غزارة علمه واعتراف الصحابة والتابعين له بذلك
وثنائهم عليه وفي مقدمتهم الفاروق ، وتقدم أيضا حديث ( أنا مدينة العلم وعلي
بابها ) وهذا الحديث رواه الطبراني في الكبير وأبو الشيخ في السنة والحاكم في
المستدرك وصححه عن ابن عباس مرفوعا ، وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع ورد
عليه الحافظ العلائي ردا علميا وقال : الصواب إن الحديث حسن ، وبهذا أفتى
الحافظ ابن حجر من سأله عنه فقال : الصواب خلاف قولهما وإن الحديث من قسم
الحسن لا يرتقي إلى درجة الصحة ولا ينحط إلى درجة الوضع .
ومنهم الفاضل المعاصر أحمد عبد العليم البردوني في " المختار من كتاب عيون
الأخبار - لابن قتيبة " ( ص 179 ط دار الثقافة والارشاد القومي - القاهرة ) قال :
قال معاوية لشداد بن أوس : يا شداد أنا أفضل أم علي ؟ وأينا أحب إليك ؟
شرح إحقاق الحق — صفحة 575
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٧٥