تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فتكون على إحدى الحسنيين ، أما أن تقتله فتكون قد قتلت قاتل الأقران وتزداد شرفا إلى شرفك ، وإما أن يقتلك فتكون قد استعجلت مرافقة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . فقال معاوية : يا عمرو ! الثانية شر من الأولى . وكان معاوية واقفا على تل يشاهد المعركة وعلي يفلق الهامات ، وما من أحد يقوى عليه ، والصفوف تنهزم أمامه هو وفرسان ربيعة وهمدان ، وجيش الشام ينهار ، وصناديده يفرون يلتمسون النجاة من علي وأصحابه . فقال معاوية وهو يتأمل كل ذلك : تبا لهؤلاء الرجال وقبحا ! أمام فيهم من يقتل عليا مبارزة أو غيلة ؟ فقال له الوليد بن عقبة : أبرز إليه أنت فإنك أولى الناس بمبارزته ، فقال معاوية : والله لقد دعاني إلى البراز حتى استحييت من قريش ، إني والله لا أبرز إليه ، وما جعل العسكر بين يدي الرئيس إلا وقاية له . وجمع معاوية من معه من رجالات قريش وقال لهم : العجب يا معشر قريش إنه ليس لأحد منكم في هذه الحرب فعل حسن يطول به لسانه ما عدا عمرو بن العاص ، فما بالكم ؟ أين حمية قريش ؟ فرد عليه الوليد بن عقبة في غضب : وأي فعل تريد ؟ والله ما نعرف في أكفائنا من قريش العراق من يغني غناءنا باللسان ولا باليد ، فقال معاوية : بل إن أولئك قد وقوا عليا بأنفسهم ، قال الوليد متحديا معوضا بمعاوية : كلا ، بل وقاهم علي بنفسه ، فقال معاوية : أما منكم من يقوم لقرن منهم مبارزة أو مفاخرة ؟ قال مروان : أما البراز فإن عليا لا يأذن لحسن ولا لحسين ولا لمحمد بنيه فيه ولا لابن عباس وإخوته ، ويصلى علي بالحرب دونهم ، فلأيهم نبارز ؟ أما المفاخرة فبماذا نفاخرهم ؟ أبالإسلام أم بالجاهلية ؟ فإن كان بالإسلام فالفخر لهم بالنبوة . . وقاطعه معاوية فسفهه . تنابزوا جميعا ، فأغلظ الوليد لمعاوية . وقال مروان : أما والله لولا ما كان مني يوم الدار مع عثمان ، ومشهدي بالبصرة ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 376 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي