تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فشقوا طريقا في صفوف جند معاوية ، وتزايلت صفوف معاوية صفا بعد صف ، فحرض معاوية أصحابه على أن يبارزوا الأشتر ويقتلوه ، فخافه أصحاب معاوية ، ولم يتقدم أحد بعد إلى الأشتر ، وحاول معاوية أن يغري مروان بن الحكم بذلك ، فأبى مروان ، وقال لمعاوية : أدع للأشتر عمرو بن العاص فهو وزيرك ، قال معاوية : وأنت نفسي ، فقال مروان : لو كنت كذلك ألحقتني به في العطاء ، وألحقته بي في الحرمان . وسمع عمرو بذلك فقال لمعاوية : قد غمك القوم في مصر ، فإن كان لا يرضيهم إلا أخذها ، فخذها ، إن ابن عمك مروان يباعدك منا ويباعدنا منك ويأبى الله إلا أن يقربنا إليك . عندما علم الإمام باستشهاد عمار ، بكاه وصلى عليه ، وأمر بدفنه حيث استشهد ثم اتجه الإمام إلى ربيعة وهمدان فقال لهم : أنتم درعي ورمحي ، فقال لهم شيوخهم : يا معشر ربيعة لا عذر لرجل في العرب إن وصل أحد بأذى إلى أمير المؤمنين وهو بينكم وفيكم رجل حي ، إنه لعاركم آخر الدهر فإن منعتموه ، مجد الحياة اكتسبتموه . تقدم الإمام يقود نحو اثنى عشر ألفا من ربيعة وهمدان ، منهم ألفان وثمانمائة من المهاجرين والأنصار ، ومن بقي من أهل بدر إلا ثلاثة نفر ، وتسعمائة ممن شهدوا بيعة الرسول تحت الشجرة ، ونزل فيهم قرآن كريم يبشرهم برضوان الله . بايعته ربيعة وهمدان على الموت ، وحملوا على جند الشام ، فنقضوا صفوفهم ، ومعاوية يحرض جنده على قتل علي ، ورجال علي يحرسونه ، وهو يلاقي الفرسان واحدا بعد الآخر فما يبارز أحدا إلا قتله ، ويطلب منه رؤساء القبيلتين أن يأخذ حذره ، وسيبارزون هم عنه ، فيقول : من أي يومي من الموت أفر * أيوم لا قدر أم يوم قدر وحرض معاوية عمرو بن العاص على مبارزة علي ، فقال له عمرو : بارزه أنت