تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
لقومك وإني لأرجو أن أربط في كل وتد من أوتاد خيمتي سيدا منهم ، وكان قومها في جند الإمام ، فقالت : ما أبغض إلا أن تقاتلهم ، قال : ولم ؟ قالت : لأنه لم يتوجه إليهم صنديد في جاهلية ولا إسلام وفي رأسه صعر ( غرور ) إلا أبادوه ، وأخاف أن يقتلوك ، وكأني بك قتيلا وقد أتيتهم أسألهم أن يهبوا لي جيفتك ، فرماها بقوس فشج رأسها وقال : ستعلمين بمن آتيك من زعماء قومك ، وخرج إلى القتال ، وخلفه امرأتان له على راحلتين أخرجهما معه لتشهدا بطولته . ولكنه لم يلبث أن بارز الأشتر ، فصرعه الأشتر ، فلما وجدته امرأتاه مجند لا أكثرتا العويل عليه . ثم إن نساءه ذهبن إلى معاوية ليرسل في طلب جيفته ، فأرسل يعرض فيها عشرة آلاف على قوم أم عبيد الله ، وسألوا الإمام عليا ، فقال لهم : لا يحل بيعها . جاءتهم امرأته بنت هانئ فقالت : أنا بنت هانئ وهذا زوجي القاطع الظالم وقد حذرته ما صار إليه فهبوا لي جيفته ، فدفعوا إليها جيفته ، وكانت مربوطة في وتد خيمة . ورأى معاوية تفوق أهل العراق على أهل الشام ، فأنب أصحاب رايات الشام ، وأغلظ لهم ، وهددهم وتوعدهم وقال لأكبرهم : لقد هممت أن أولى قومك من هو خير منك مقدما وأنصح منك دنيا ، فقال له الرجل مغضبا : والله لقد نصحتك على نفسي ، وآثرت ملكك على ديني ، وتركت لهواك الرشد وأنا أعرفه ، وحدت عن الحق وأنا أبصر ، وما وفقت لرشد حين أقاتل على ملكك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول مؤمن به ، ولو أعطيناه ما أعطيناك لكان أرأف بالرعية ، ولكن قد بذلنا لك الأمر ، ولا بد من إتمامه غيا كان أو رشدا ، وحاشا أن يكون رشدا ، وسنقاتل عن تين الغوطة ( موضع بالشام ) وزيتونها ، إذ حرما ثمار الجنة وأنهارها . واندفع الرجل براية قومه يقاتل جيش علي ، وأخذته الحمية ، فأحسن البلاء وحمى وطيس المعركة من جديد .